غَيْرِهِمْ إلّا فِي دَارِهِ يَعْقِدُهُ لَهُمْ بَعْضُ وَلَدِهِ وَمَا تَدّرِعُ١ جَارِيَةٌ إذَا بَلَغَتْ أَنْ تَدّرِعَ مِنْ قُرَيْشٍ إلّا فِي دَارِهِ يُشَقّ عَلَيْهَا فِيهَا دِرْعُهَا ثُمّ تَدّرِعُهُ ثُمّ يُنْطَلَقُ بِهَا إلَى أَهْلِهَا. فَكَانَ أَمْرُهُ فِي قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ فِي حَيَاتِهِ وَمِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ كَالدّينِ الْمُتّبَعِ لَا يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ.
وَاِتّخَذَ لِنَفْسِهِ دَارَ النّدْوَةِ، وَجَعَلَ بَابَهَا إلَى مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، فَفِيهَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقْضِي أُمُورَهَا:
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَالَ الشّاعِرُ:
قُصَيّ لَعَمْرِي كَانَ يُدْعَى مُجَمّعًا ... بِهِ جَمّعَ اللهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرٍ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت السّائِبَ
ــ
قُصَيّ لَعَمْرِي كَانَ يُدْعَى مُجَمّعًا٢
الْبَيْتَ وَبَعْدَهُ:
هُمُوا مَلَئُوا الْبَطْحَاءَ مَجْدًا وَسُوْدُدًا ... وَهُمْ طَرَدُوا عَنّا غُوَاةَ بَنِي بَكْرِ
وَيَذْكُرُ أَنّ هَذَا الشّعْرَ لِحُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ.
وَذَكَرَ أَنّ قُصَيّا قَطّعَ مَكّةَ رِبَاعًا٣، وَأَنّ أَهْلَهَا هَابُوا قَطْعَ شَجَرِ الْحَرَمِ لِلْبُنْيَانِ. َقَالَ الْوَاقِدِيّ: الْأَصَحّ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنّ قُرَيْشًا حِينَ أَرَادُوا الْبُنْيَانَ قَالُوا لِقُصَيّ كَيْفَ نَصْنَعُ فِي شَجَرِ الْحَرَمِ، فَحَذّرَهُمْ قَطْعَهَا وَخَوّفَهُمْ الْعُقُوبَةَ فِي ذَلِكَ فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَحُوفُ بِالْبُنْيَانِ حَوْلَ الشّجَرَةِ، حَتّى تَكُونَ فِي مَنْزِلِهِ. قَالَ فَأَوّلُ مَنْ تَرَخّصَ فِي قَطْعِ شَجَرِ الْحَرَمِ لِلْبُنْيَانِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزّبَيْرِ حِينَ ابْتَنَى دُورًا بِقُعَيْقِعَانَ لَكِنّهُ جَعَلَ دِيَةَ كُلّ شَجَرَةٍ بَقَرَةً وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ [عَنْهُ] ٤ - أَنّهُ قَطَعَ دَوْحَةً كَانَتْ فِي دَارِ
١ ادرعت الْجَارِيَة: لبست الدرْع.٢ فِي "الطَّبَرِيّ": ٢/٢٥٦: أبوكم قصي كَانَ يدعى مجمعا.٣ أَي: دوراً.٤ زِيَادَة يقتضيها السِّيَاق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.