وصاة الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَهْل مصر وَسبب ذَلِك:
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ ١ أَنّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم – قَالَ:
"اللهَ اللهَ فِي أَهْلِ الذّمّةِ، أَهْلِ الْمَدَرَةِ السّوْدَاءِ السّحْمِ الْجِعَادِ ٢ فَإِنّ لَهُمْ نَسَبًا وَصِهْرًا".
ــ
لِإِبْرَاهِيمَ وَهَبَتْهَا لَهُ سَارّةُ بِنْتُ عَمّهِ وَهِيَ سَارّةُ بِنْتُ توبيل بْنِ نَاحُورٍ وَقِيلَ بِنْتُ هَارَانِ بْن نَاحُورٍ وَقِيلَ هَارَانِ بِنْتُ تارِح.
وَهِيَ بِنْتُ أَخِيهِ عَلَى هَذَا، وَأُخْتُ لُوطٍ. قَالَهُ الْقُتَبِيّ فِي الْمَعَارِفِ وَقَالَهُ النّقّاشُ فِي التّفْسِيرِ وَذَلِكَ أَنّ نِكَاحَ بِنْتِ الْأَخِ كَانَ حَلّالَا إذْ ذَاكَ فِيمَا ذُكِرَ ثُمّ نَقَضَ النّقّاشُ هَذَا الْقَوْلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدّينِ مَا وَصّى بِهِ نُوحًا} [الشّورَى: ١٣] . إنّ هَذَا يَدُلّ عَلَى تَحْرِيمِ بِنْتِ الْأَخِ عَلَى لِسَانِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السّلَامُ - وَهَذَا هُوَ الْحَقّ، وَإِنّمَا تَوَهّمُوا أَنّهَا بِنْتُ أَخِيهِ لِأَنّ هَارَانِ أَخُوهُ وَهُوَ هَارَانِ الْأَصْغَرُ وَكَانَتْ هِيَ بِنْتُ هَارَانِ الْأَكْبَرِ وَهُوَ عَمّهُ وَبَهَارَانِ سُمّيَتْ مَدِينَةُ حَرّانَ لِأَنّ الْحَاءَ هَاءٌ بِلِسَانِهِمْ وَهُوَ سُرْيَانِيّ وَذَكَرَ الطّبَرِيّ أَنّ إبْرَاهِيمَ إنّمَا نَطَقَ بالعبرانية حِينَ عَبَرَ النّهْرَ فَارّا مِنْ النمروذ، وَكَانَ النمروذ قَدْ قَالَ لِلطّلَبِ الّذِينَ أَرْسَلَهُمْ فِي طَلَبِهِ إذَا وَجَدْتُمْ فَتًى يَتَكَلّمُ بالسُّرْيَانيَّة، فَرُدّوهُ فَلَمّا أَدْرَكُوهُ اسْتَنْطَقُوهُ فَحَوّلَ اللهُ لِسَانَهُ عِبْرَانِيّا، وَذَلِكَ حِينَ عَبَرَ النّهْرَ فَسُمّيَتْ الْعِبْرَانِيّةُ بِذَلِكَ وَأَمّا السّرْيَانِيّةُ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ سَلَامٍ - فَسُمّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنّ اللهَ - سُبْحَانَهُ - لَمّا عَلّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلّهَا، عَلّمَهُ سِرّا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَأَنْطَقَهُ بِهَا حِينَئِذٍ وَكَانَتْ هَاجَرُ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَلِكِ الْأُرْدُنّ، وَاسْمُهُ صَادُوقٌ - فِيمَا ذَكَرَ الْقُتَبِيّ - دَفَعَهَا إلَى سَارّةَ حِينَ أَخَذَهَا مِنْ إبْرَاهِيمَ عَجَبًا مِنْهُ بِجَمَالِهَا، فَصُرِعَ مَكَانَهُ فَقَالَ اُدْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَنِي. الْحَدِيثَ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي الصّحَاحِ، فَأَرْسَلَهَا، وَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ، وَكَانَتْ هَاجَرُ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَلِكِ بِنْتِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكٍ الْقِبْطِ بِمِصْرِ
١ هِيَ: غفرة بنت بِلَال وَقيل: أُخْته.٢ المدرة: الْبَلدة، والسحم: السود، والجعاد: الَّذين فِي شعرهم تكسير.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.