قَالَتْ أَفَتَخَوّفْت عَلَيْهِ الشّيْطَانَ؟ قَالَتْ قُلْت: نَعَمْ قَالَتْ كَلّا. وَاَللهِ مَا لِلشّيْطَانِ عَلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ وَإِنّ لِبُنَيّ لَشَأْنًا، أَفَلَا أُخْبِرُك خَبَرَهُ. قَالَتْ بَلَى. قَالَتْ رَأَيْت حِينَ حَمَلْت بِهِ أَنّهُ خَرَجَ مِنّي نُورٌ أَضَاءَ لِي قُصُورَ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشّامِ. ثُمّ حَمَلْت بِهِ فَوَاَللهِ مَا رَأَيْت مِنْ حَمْلٍ قَطّ كَانَ أَخَفّ وَلَا أَيْسَرَ مِنْهُ وَوَقَعَ حِينَ وَلَدْته، وَإِنّهُ لَوَاضِعٌ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إلَى السّمَاءِ. دَعِيهِ عَنْك، وانطلقي راشدة.
تَعْرِيفه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفسِهِ، وَقد سُئِلَ عَن ذَلِك:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا أَحْسَبُهُ إلّا عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ الْكَلَاعِيّ". أَنّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ. أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِك؟ قَالَ نَعَمْ أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى أَخِي عِيسَى، وَرَأَتْ أُمّي حِينَ حَمَلَتْ بِي أَنّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهَا قُصُورَ الشّامِ، وَاسْتُرْضِعْت فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ
ــ
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّهُ نَزَلَ عَلَيْهِ كُرْكِيّانِ١ فَشَقّ أَحَدُهُمَا بِمِنْقَارِهِ جَوْفَهُ وَمَجّ الْآخَرُ بِمِنْقَارِهِ فِيهِ ثَلْجًا، أَوْ بَرَدًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا، وَهِيَ رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ ذَكَرَهَا يُونُسُ عَنْهُ وَاخْتَصَرَ ابْنُ إسْحَاقَ حَدِيثَ نُزُولِ الْمَلَكَيْنِ عَلَيْهِ وَهُوَ أَطْوَلُ مِنْ هَذَا.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدّنْيَا وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إلَى أَبِي ذَرّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – قَالَ: "قُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ عَلِمْت أَنّك نَبِيّ، وَبِمَ عَلِمْت حَتّى اسْتَيْقَنْت؟ قَالَ يَا أَبَا ذَرّ أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَطْحَاءِ مَكّةَ، فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا بِالْأَرْضِ وَكَانَ الْآخَرُ بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ هُوَ هُوَ قَالَ فَزِنْهُ بِرَجُلِ فَوَزَنَنِي بِرَجُلِ فَرَجَحْته، ثُمّ قَالَ زِنْهُ بِعَشَرَةِ فَوَزَنَنِي فَرَجَحْتهمْ ثُمّ قَالَ زِنْهُ بِمِائَةِ فَوَزَنَنِي، فَرَجَحْتهمْ ثُمّ قَالَ زِنْهُ بِأَلْفِ فَوَزَنَنِي فَرَجَحْتهمْ حَتّى جَعَلُوا يَتَثَاقَلُونَ عَلَيّ مِنْ كِفّةِ الْمِيزَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ شُقّ بَطْنَهُ فَشَقّ بَطْنِي، فَأَخْرَجَ قَلْبِي،
١ الكركي: طَائِر أغبر اللَّوْن طَوِيل الْعُنُق وَالرّجلَيْنِ أَبتر الذَّنب. وَمَج المَاء: لَفظه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.