. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَبُو جَهْمٍ
وَذَكَرَ شِعْرَ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْعَدَوِيّ، وَهُوَ وَالِدُ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ١ وَاسْمُ أَبِي جَهْمٍ عُبَيْدٌ، وَهُوَ الّذِي أَهْدَى الْخَمِيصَةَ٢ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَظَرَ إلَى عَلَمِهَا. الْحَدِيثُ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِخَمِيصَتَيْنِ فَأَعْطَى إحْدَاهُمَا أَبَا جَهْمٍ وَأَمْسَكَ الْأُخْرَى، وَفِيهَا عَلَمٌ فَلَمّا نَظَرَ إلَى عَلَمِهَا فِي الصّلَاةِ أَرْسَلَهَا إلَى أَبِي جَهْمٍ وَأَخَذَ الْأُخْرَى بَدَلًا مِنْهَا، هَكَذَا رَوَاهُ الزّبَيْرُ. وَأُمّ أَبِي جَهْمٍ يُسَيْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَذَاةَ بْنِ رِيَاحٍ، وَابْنُ أَذَاةَ هُوَ خَالُ أَبِي قُحَافَةَ وَسَيَأْتِي نَسَبُ أُمّهِ وَقَدْ قِيلَ إنّ الشّعْرَ لَحُذَافَةَ بْنِ غَانِمٍ وَهُوَ أَخُو حُذَيْفَةَ وَالِدُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ وَلَهُ يَقُولُ فِيهِ أَخَارِجُ إنْ أَهْلِكْ. وَفِي الشّعْرِ غَيْرُ نِكْسٍ وَلَا هَذْرٍ. النّكْسُ مِنْ السّهَامِ الّذِي نُكّسَ فِي الْكِنَانَةِ لِيُمَيّزَهُ الرّامِي، فَلَا يَأْخُذُهُ لِرَدَاءَتِهِ. وَقِيلَ الّذِي انْكَسَرَ أَعْلَاهُ فَنُكّسَ وَرُدّ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَهُوَ غَيْرُ جَيّدٍ لِلرّمْيِ.
وَقَوْلُهُ لَا تَبُورُ وَلَا تَحْرِي. أَيْ لَا تَهْلِكُ وَلَا تُنْقَصُ وَيُقَالُ لِلْأَفْعَى: حَارِيَةٌ لِرِقّتِهَا وَفِي الْحَدِيثِ مَا زَالَ جِسْمُ أَبِي بَكْرٍ يَحْرِي حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَنْقُصُ لَحْمُهُ حَتّى مَاتَ وَالْإِجْرِيّاءُ السّيرَةُ وَهِيَ إفْعِيلَاءُ مِنْ الْجَرْيِ٣ وَلَيْسَ لَهَا نَظِيرٌ فِي الْأَبْنِيَةِ إلّا الْإِهْجِيرَا فِي مَعْنَى الْهِجّيرَى٤.
١ قَالَ البُخَارِيّ: اسْمه عَامر، وكنيته فِي "الْإِصَابَة": أَبُو جهم، وَهُوَ من المعمرين.٢ الخميصة، ثوب حر، أَو صوف معلم، وَكَانَت من لِبَاس النَّاس قَدِيما، وَهُوَ يُشِير إِلَى حَدِيث "الصَّحِيحَيْنِ" من حَدِيث عَائِشَة قَوْلهَا: "صلى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خميصة لَهَا أَعْلَام ... " الحَدِيث.٣ فِي الأَصْل: إحرياء والحري بِالْحَاء، وَهُوَ خطأ صَوَابه مَا أثْبته. والإجرياء فِي "اللِّسَان": الْوَجْه الَّذِي تَأْخُذ فِيهِ.٤ الدأب وَالْعَادَة وَالْقَوْل السَّيئ وَكَثْرَة الْكَلَام.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.