. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقُذِفَتْ فِيهَا حِجَارَةٌ أَمْثَالَ الْإِبِلِ فَتِلْكَ الْقَوَاعِدُ مِنْ الْبَيْتِ الّتِي رَفَعَ إبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ فَلَمّا جَاءَ الطّوفَانُ رُفِعَتْ وَأُودِعَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ أَبَا قُبَيْسٍ١.
وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ أَنّ الْمَاءَ لَمْ يَعْلُهَا حِينَ الطّوفَانِ وَلَكِنّهُ قَامَ حَوْلَهَا، وَبَقِيَتْ فِي هَوَاءٍ إلَى السّمَاءِ٢ وَأَنّ نُوحًا قَالَ لِأَهْلِ السّفِينَةِ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ إنّكُمْ فِي حَرَمِ اللهِ وَحَوْلَ بَيْتِهِ فَأَحْرَمُوا لِلّهِ وَلَا يَمَسّ أَحَدٌ امْرَأَةً وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السّمَاءِ حَاجِزًا، فَتَعَدّى حَامٌ، فَدَعَا عَلَيْهِ نُوحٌ أَنْ يَسْوَدّ لَوْنُ بَنِيهِ فَاسْوَدّ كُوشُ بْنُ حَامٍ وَنَسْلُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَدْ قِيلَ فِي سَبَبِ دَعْوَةِ نُوحٍ عَلَى حَامٍ غَيْرُ هَذَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ.
وَذُكِرَ فِي الْخَبَرِ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ أَوّلُ مَنْ عَاذَ بِالْكَعْبَةِ حُوتٌ صَغِيرٌ خَافَ مِنْ حُوتٍ كَبِيرٍ فَعَاذَ مِنْهُ بِالْبَيْتِ وَذَلِكَ أَيّامَ الطّوفَانِ. ذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ فَلَمّا نَضَبَ مَاءُ الطّوفَانِ كَانَ مَكَانَ الْبَيْتِ رَبْوَةٌ مِنْ مَدَرَةٍ وَحَجّ إلَيْهِ هُودٌ وَصَالِحٌ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ٣.
وَيُذْكَرُ أَنّ يَعْرُبَ قَالَ لِهُودِ عَلَيْهِ السّلَامُ أَلَا نَبْنِيهِ؟ قَالَ إنّمَا يَبْنِيهِ نَبِيّ كَرِيمٌ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي يَتّخِذُهُ الرّحْمَنُ خَلِيلًا، فَلَمّا بَعَثَ اللهُ إبْرَاهِيمَ وَشَبّ إسْمَاعِيلُ بِمَكّةَ أَمَرَ إبْرَاهِيمَ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ، فَدَلّتْهُ عَلَيْهِ السّكِينَةُ وَظَلّلَتْ لَهُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ كَالْجُحْفَةِ٤ وَذَلِكَ أَنّ السّكِينَةَ مِنْ شَأْنِ الصّلَاةِ فَجُعِلَتْ عَلَمًا عَلَى قِبْلَتِهَا حِكْمَةً مِنْ اللهِ سُبْحَانَهُ٥، وَبَنَاهُ عَلَيْهِ السّلَامُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ كَانَتْ الْمَلَائِكَةُ تَأْتِيهِ بِالْحِجَارَةِ
١ لَيْسَ لكل مَا قَالَه عَن الْمَلَائِكَة هُنَا سَنَد صَحِيح، وَلم يرد حَدِيث طواف الْمَلَائِكَة هُنَا سوى أَبُو الْفرج فِي كِتَابه "مثير الغرام"٢ كَلَام لَا سَنَد لَهُ.٣ لم يرد هَذَا فِي نقل صَحِيح.٤ بَقِيَّة المَاء فِي جَوَانِب الْحَوْض.٥ مرّة أُخْرَى يينى على أسطورة رَأيا، وَحَدِيث السكينَة لَهُ سَنَد صَحِيح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.