ابْنُ هِشَامٍ: الْعُرَوَاءُ الرّعْدَةُ مِنْ الْبَرْدِ وَالِانْتِفَاضُ "فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ عَرَقٌ فَهِيَ الرّحَضَاءُ وَكِلَاهُمَا مَمْدُودٌ - حَتّى ظَنَنْت أَنّي سَأَسْقُطُ عَلَى سَيّدِي، فَنَزَلْت عَنْ النّخْلَةِ فَجَعَلْت أَقُولُ لَابْن عَمّهِ ذَلِكَ مَاذَا تَقُولُ؟ مَاذَا تَقُولُ؟ فَغَضِبَ سَيّدِي، فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً ثُمّ قَالَ مَا لَك وَلِهَذَا؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِك، قَالَ قُلْت: لَا شَيْءَ إنّمَا أَرَدْت أَنْ أَسْتَثْبِتَهُ عَمَّا قَالَ.
سلمَان بَين يَدي الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهديته يستوثق:
قَالَ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْته، فَلَمّا أَمْسَيْت أَخَذْته، ثُمّ ذَهَبْت بِهِ إلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِقُبَاءَ فَدَخَلْت عَلَيْهِ فَقُلْت لَهُ إنّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنّك رَجُلٌ صَالِحٌ وَمَعَك أَصْحَابٌ لَك غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ وَهَذَا شَيْءٌ قَدْ كَانَ عِنْدِي لِلصّدَقَةِ فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ فَقَرّبْته إلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ كُلُوا، وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ. قَالَ فَقُلْت فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ. قَالَ ثُمّ انْصَرَفْت عَنْهُ فَجَمَعْت شَيْئًا، وَتَحَوّلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْمَدِينَةِ، ثُمّ جِئْته بِهِ فَقُلْت لَهُ إنّي قَدْ رَأَيْتُك لَا تَأْكُلُ الصّدَقَةَ فَهَذِهِ هَدِيّةٌ أَكْرَمْتُك بِهَا. قَالَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ. قَالَ فَقُلْت فِي نَفْسِي: هَاتَانِ ثِنْتَانِ قَالَ ثُمّ جِئْت رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ١ قَدْ تَبِعَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيّ شَمْلَتَانِ٢ لِي، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ فَسَلّمْت عَلَيْهِ ثُمّ اسْتَدَرْت أَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهِ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، فَلَمّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَدْبَرْته٣، عَرَفَ أَنّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ
ــ
حُكْمُ الصّدَقَةِ لِلنّبِيّ وَمَصْدَرُ مَالِ سَلْمَانَ:
وَفِي الْحَدِيثِ: " مَنْ قُدّمَ إلَيْهِ طَعَامٌ فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَسْأَلْ". وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ "الْأَمْوَالِ" حَدِيثَ سَلْمَانَ حُجّةً عَلَى مَنْ قَالَ إنّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ وَقَالَ لَوْ كَانَ لَا
١ بَقِيع الْغَرْقَد: مَقْبرَة أهل الْمَدِينَة, وَهِي دَاخل الْمَدِينَة.٢ الشملة: الكساء الغليظ يشْتَمل بِهِ الْإِنْسَان, أَي يلتحف بِهِ.٣ ويروى: "أستدير بِهِ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.