تَسْلِيم الْحِجَارَة وَالشَّجر عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ ابْنِ جَارِيَةَ الثّقَفِيّ، وَكَانَ وَاعِيَةً عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ:
أَنّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَرَادَهُ اللهُ بِكَرَامَتِهِ وَابْتَدَأَهُ بِالنّبُوّةِ كَانَ إذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَبْعَدَ حَتّى تُحْسَرَ عَنْهُ الْبُيُوتُ وَيُفْضِي إلَى شِعَابِ مَكّةَ وَبُطُونِ أَوْدِيَتِهَا، فَلَا يَمُرّ
ــ
مَعَكُمْ} [آل عمرَان: ٨١] ارْتَبَطَ الْكَلَامُ بَعْضُهُ بِبَعْضِ وَاسْتَغْنَى بِالضّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الرّسُولِ عَنْ ضَمِيرٍ يَعُودُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ وَلَهُ نَظِيرٌ فِي التّنْزِيلِ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنْكُمْ} [الْبَقَرَةُ: ٢٣٤] خَبَرُهُ {يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ} [الْبَقَرَة: من الْآيَة٢٢٨] وَلَمْ يَعُدْ عَلَى الْمُبْتَدَإِ شَيْءٌ لِتَشَبّثِ الْكَلَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضِ وَقَدْ لَاحَ لِي بَعْدَ نَظَرِي الْكِتَابَ أَنّ الّذِي قَالَهُ الْخَلِيلُ وَقَوْلَ سِيبَوَيْهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ غَيْرَ أَنّهُ قَالَ وَدُخُولُ اللّامِ عَلَى مَا، كَدُخُولِهَا عَلَى إنّ يَعْنِي: فِي الْجَزَاءِ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُعْمِلَ مَا جَزَاءً وَإِنّمَا تَكَلّمَ عَلَى اللّامِ خَاصّةً وَاَللهُ أَعْلَمُ.
النّبُوءَةُ وَأُولُو الْعَزْمِ:
وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ إسْحَاق وَالنّبُوءَةُ أَثْقَالٌ وَمُؤْنَةٌ لَا يَحْمِلُهَا وَلَا يَسْتَطِيعُهَا إلّا أَهْلُ الْقُوّةِ وَالْعَزْمِ مِنْ الرّسُلِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرّحْمَنِ قَالَ سَمِعْت وَهْبَ بْنَ مُنَبّهٍ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ مِنًى - وَذَكَرَ لَهُ يُونُسَ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ ضِيقٌ فَلَمّا حُمّلَتْ عَلَيْهِ أَثْقَالُ النّبُوءَةِ وَلَهَا أَثْقَالٌ تَفَسّخَ تَحْتَهَا تَفَسّخَ الرّبُعِ تَحْتَ الْحِمْلِ الثّقِيلِ١ فَأَلْقَاهَا عَنْهُ وَخَرَجَ هَارِبًا، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاق إنّ أُولِي الْعَزْمِ مِنْ الرّسُلِ مِنْهُمْ نُوحٌ وَهُودٌ وَإِبْرَاهِيمُ أَمّا نُوحٌ فَلِقَوْلِهِ: {يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللهِ} [يُونُسُ: ٧١] وَأَمّا هُودٌ فَلِقَوْلِهِ: {إِنّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنّي بَرِيءٌ مِمّا
١ الرّبع بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء: الفصبل, ينيتج فِي الرّبيع, وَهُوَ أول الناتج وَالْمَقْصُود: ضعف وَعجز.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.