. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْيَاءِ وَهُوَ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مُقَدّمٌ وَلَوْ كَانَ الْمُبْتَدَأُ اسْمًا ظَاهِرًا لَجَازَ تَخْفِيفُ الْيَاءِ وَيَكُونُ الِاسْمُ الظّاهِرُ فَاعِلًا لَا مُبْتَدَأً كَمَا تَقُولُ أَضَارِبٌ قَوْمُك، أَخَارِجٌ إخْوَتُك فَتَفَرّدَ لِأَنّك رَفَعْت بِهِ فَاعِلًا، وَهُوَ حَسَنٌ فِي مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَخْفَشِ وَلَوْلَا الِاسْتِفْهَامُ مَا جَازَ الْإِفْرَادُ إلّا عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ فَإِنّهُ يَقُولُ قَائِمٌ الزّيْدُون دُونَ اسْتِفْهَامٍ فَإِنْ كَانَ الِاسْمُ الْمُبْتَدَأُ مِنْ الْمُضَمّرَاتِ نَحْوُ أَخَارِجٌ أَنْتَ وَأَقَائِمٌ هُوَ؟ لَمْ يَصِحّ فِيهِ إلّا الِابْتِدَاءُ لِأَنّ الْفَاعِلَ إذَا كَانَ مُضْمَرًا لَمْ يَكُنْ مُنْفَصِلًا لَا تَقُولُ قَامَ أَنَا، وَلَا ذَهَبَ أَنْتَ وَكَذَلِكَ لَا تَقُولُ أَذَاهِبٌ أَنْتَ عَلَى حَدّ الْفَاعِلِ وَلَكِنْ عَلَى الْمُبْتَدَإِ وَإِذَا كَانَ عَلَى حَدّ الْمُبْتَدَإِ فَلَا بُدّ مِنْ جَمْعِ الْخَبَرِ، فَعَلَى هَذَا تَقُولُ أَمُخْرِجِيّ هُمْ تُرِيدُ مُخْرِجُونَ ثُمّ أُضِيفَ إلَى الْيَاءِ وَحُذِفَتْ النّونُ وَأُدْغِمَتْ الْوَاوُ كَمَا يَقْتَضِي الْقِيَاسُ.
حَوْلَ الْيَافُوخِ وَالذّهَابِ إلَى وَرَقَةَ:
فَصْلٌ: وَذُكِرَ أَنّ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ لَقِيَ النّبِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ فَقَبّلَ يَافُوخَهُ قَدْ تَقَدّمَ ذِكْرُ الْيَافُوخِ وَأَنّهُ يَفْعُولُ مَهْمُوزٌ وَأَنّهُ لَا يُقَالُ فِي رَأْسِ الطّفْلِ يَافُوخٌ حَتّى يَشْتَدّ وَإِنّمَا يُقَالُ لَهُ الْغَاذِيَةُ وَذَكَرْنَا قَوْلَ الْعَجّاجِ:
ضَرْبٌ إذَا أَصَابَ الْيَآفِيخَ حَفَرٌ.
وَلَوْ كَانَ يَافُوخٌ فَاعُولًا، كَمَا ظَنّ بَعْضُهُمْ لَمْ يَجُزْ هَمْزُهُ فِي الْوَاحِدِ. وَلَا فِي الْجَمْعِ١ وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ٢ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ لِخَدِيجَةَ "إنّي إذَا خَلَوْت وَحْدِي سَمِعْت نِدَاءً وَقَدْ خَشِيت وَاَللهِ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا أَمْرٌ". قَالَتْ مَعَاذَ اللهِ مَا كَانَ اللهُ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ بِك. فَوَاَللهِ إنّك لَتُؤَدّي الْأَمَانَةَ وَتَصِلُ الرّحِمَ. وَتُصَدّقُ الْحَدِيثَ فَلَمّا دَخَلَ أَبُو بَكْر، وَلَيْسَ [عِنْدَهَا] رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمّ ذَكَرَتْ خَدِيجَةُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا عَتِيقُ اذْهَبْ مَعَ
١ هُوَ فِي "اللِّسَان" مَادَّة: أفخ, وَقَالَ: هُوَ مَوضِع التقاء عظم مؤخره, وَفِي "الْقَامُوس": أفخه: ضرب يَافُوخه وَالْجمع: يوافيخ.٢ ذكره البُخَارِيّ وَغَيره فِي التَّابِعين, وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَآخَرُونَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.