فِي الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِنْ تَرُدّوهُ عَلَيّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللهِ حَتّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ" قَالُوا: فَأَسْقِطْ السّمَاءَ عَلَيْنَا كِسَفًا كَمَا زَعَمْت أَنّ رَبّك لَوْ شَاءَ فَعَلَ فَإِنّا لَا نُؤْمِنُ لَك إلّا أَنْ تَفْعَلَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – "ذَلِكَ إلَى اللهِ إنْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَهُ بِكُمْ فَعَلَ" قَالُوا: يَا مُحَمّدُ أَفَمَا عَلِمَ رَبّك أَنّا سَنَجْلِسُ مَعَك، وَنَسْأَلُك عَمّا سَأَلْنَاك عَنْهُ وَنَطْلُبُ مِنْك مَا نَطْلُبُ فَيَتَقَدّمُ إلَيْك فَيُعْلِمُك مَا تُرَاجِعُنَا بِهِ وَيُخْبِرُك مَا هُوَ صَانِعٌ فِي ذَلِكَ بِنَا، إذَا لَمْ نَقْبَلْ مِنْك مَا جِئْتنَا بِهِ إنّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنّك إنّمَا يُعَلّمُك هَذَا رَجُلٌ بِالْيَمَامَةِ يُقَالُ لَهُ الرّحْمَنُ وَإِنّا وَاَللهِ لَا نُؤْمِنُ بِالرّحْمَنِ أَبَدًا، فَقَدْ أَعْذَرْنَا إلَيْك يَا مُحَمّدُ وَإِنّا وَاَللهِ لَا نَتْرُكُك وَمَا بلغت منا حَتَّى نملكك أَو تُهْلِكنَا وَقَالَ قَائِلهمْ: نَحن نعْبد الْمَلَائِكَة، وَهِيَ بَنَاتُ اللهِ. وَقَالَ قَائِلُهُمْ لَنْ نُؤْمِنَ لَك حَتّى تَأْتِيَنَا بِاَللهِ وَبِالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا.
حَدِيث عبد الله بن أبي أُميَّة مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَلَمّا قَالُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ عَنْهُمْ وَقَامَ مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ
ــ
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الْأَنْبِيَاءِ ١٠٧] مَعَ أَنّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا مَا سَأَلُوا مِنْ الْآيَاتِ إلّا تَعَنّتًا وَاسْتِهْزَاءً لَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِرْشَادِ وَدَفْعِ الشّكّ فَقَدْ كَانُوا رَأَوْا مِنْ دَلَائِلِ النّبُوّةِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ لِمَنْ أَنْصَفَ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} [الْعَنْكَبُوتِ ٥١] الْآيَةَ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قِيلَ:
لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ آيَاتٌ مُبَيّنَةٌ ... كَانَتْ بَدَاهَتُهُ تُنْبِيكَ بِالْخَبَرِ
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرّوَايَةِ أَنّهُمْ سَأَلُوا أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ الصّفَا ذَهَبًا، فَهَمّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْعُوَ اللهَ لَهُمْ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُمْ مَا شِئْتُمْ إنْ شِئْتُمْ فَعَلْت مَا سَأَلْتُمْ ثُمّ لَا نُلْبِثُكُمْ إنْ كَذّبْتُمْ بَعْدَ مُعَايَنَةِ الْآيَةِ فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا بِهَا.
عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيّةَ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ قَوْلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيّةَ لَهُ وَاسْمُ أَبِي أُمَيّةَ حُذَيْفَةُ وَاَللهِ لَا أُومِنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.