نصيحة النَّضر لقريش بالتدبر فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَلَمّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ. قَامَ النّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ بْنِ قُصَيّ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ النّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. إنّهُ وَاَللهِ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ مَا أَتَيْتُمْ لَهُ بِحِيلَةِ بَعْدُ قَدْ كَانَ مُحَمّدٌ فِيكُمْ غُلَامًا حَدَثًا، أَرْضَاكُمْ فِيكُمْ. وَأَصْدَقَكُمْ حَدِيثًا. وَأَعْظَمَكُمْ أَمَانَةً. حَتّى إذَا رَأَيْتُمْ فِي صُدْغَيْهِ الشّيْبَ وَجَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ. قُلْتُمْ سَاحِرٌ لَا وَاَللهِ مَا هُوَ بِسَاحِرِ. لَقَدْ رَأَيْنَا السّحَرَةَ وَنَفْثَهُمْ وَعَقْدَهُمْ وَقُلْتُمْ كَاهِنٌ. لَا وَاَللهِ مَا هُوَ بِكَاهِنِ قَدْ رَأَيْنَا الْكَهَنَةَ وَتَخَالُجَهُمْ وَسَمِعْنَا سَجْعَهُمْ وَقُلْتُمْ شَاعِرٌ لَا وَاَللهِ مَا هُوَ بِشَاعِرِ قَدْ رَأَيْنَا الشّعْرَ وَسَمِعْنَا أَصْنَافَهُ كُلّهَا. هَزَجَهُ وَرَجَزَهُ وَقُلْتُمْ مَجْنُونٌ لَا وَاَللهِ مَا هُوَ بِمَجْنُونِ لَقَدْ رَأَيْنَا الْجُنُونَ فَمَا هُوَ بِخَنْقِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ وَلَا تَخْلِيطِهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، فَانْظُرُوا فِي شَأْنِكُمْ فَإِنّهُ وَاَللهِ لَقَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ.
ــ
[الْعَلَقِ ١١] كَأَنّهُ قَالَ أَلَيْسَ مَنْ يَنْهَاهُ بضال وَقَوله {لَنَسْفَعاً بِالنّاصِيَةِ} [الْعَلَقِ ١٥] أَيْ لَنَأْخُذَنّ بِهَا إلَى النّارِ وَقِيلَ مَعْنَى السّفْعِ هَهُنَا: إذْلَالُهُ وَقَهْرُهُ وَالنّادِي وَالنّدِيّ وَالْمُنْتَدَى بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَهُوَ مَجْلِسُ الْقَوْمِ الّذِينَ يَتَنَادَوْنَ إلَيْهِ وَقَالَ أَهْلُ التّفْسِيرِ فِيهِ أَقْوَالًا مُتَقَارِبَةً قَالَ بَعْضُهُمْ فَلْيَدْعُ حَيّهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَشِيرَتَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَجْلِسَهُ وَفِي أَرَأَيْت مَعْنَى: أَخْبِرْنِي، وَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَجُزْ إلْغَاؤُهَا، كَمَا تُلْغَى: عَلِمْت إذَا قُلْت: عَلِمْت أَزَيْدٌ عِنْدَك أَمْ عَمْرٌو، وَلَا يَجُوزُ هَذَا فِي: أَرَأَيْت، وَلَا بُدّ مِنْ النّصْبِ إذَا قُلْت: أَرَأَيْت زَيْدًا، أَبُو مَنْ هُوَ؟ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لِأَنّ دُخُولَ مَعْنَى أَخْبِرْنِي فِيهَا لَا يَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ أَخْبِرْنِي فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا، قَالَ الْمُؤَلّفُ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَقْضِي بِخِلَافِ مَا قَالَ سِيبَوَيْهِ إلّا بَعْدَ الْبَيَانِ وَذَلِكَ أَنّهَا فِي الْقُرْآنِ مُلْغَاةٌ لِأَنّ الِاسْتِفْهَامَ هُوَ مَطْلُوبُهَا، وَعَلَيْهِ وَقَعَتْ فِي قَوْلِهِ {أَرَأَيْتَ إِنْ كَذّبَ وَتَوَلّى أَلَمْ يَعْلَمْ} [الْعَلَقِ ١٣، ١٤] . فَقَوْلُهُ {أَلَمْ يَعْلَمْ} استفهام وَعَلَيْهِ وَقَعَتْ {أَرَأَيْتَ} ، وَكَذَلِكَ {أَرَأَيْتُمْ} ، و {أَرَأَيْتَكُمْ} فِي [الْأَنْعَامِ: ٤٦، ٤٧]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.