قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهُوَ الّذِي قَالَ فِيمَا بَلَغَنِي: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ - فِيمَا بَلَغَنِي: نَزَلَ فِيهِ ثَمَانُ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ قَوْلُ اللهِ عَزّ وَجَلّ {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوّلِينَ} [الْقَلَمِ ١٥] وَكُلّ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الْأَسَاطِيرِ مِنْ الْقُرْآنِ.
أرْسلت قُرَيْش النَّضر وَابْن أبي معيط إِلَى أَحْبَار يهود يسألانهم عَن مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَلَمّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ النّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بَعَثُوهُ وَبَعَثُوا مَعَهُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إلَى أَحْبَارِ يَهُودَ بِالْمَدِينَةِ، وَقَالُوا لَهُمَا: سَلَاهُمْ عَنْ مُحَمّدٍ وَصِفَا لَهُمْ صِفَتَهُ وَأَخْبِرَاهُمْ بِقَوْلِهِ فَإِنّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوّلِ وَعِنْدَهُمْ عِلْمٌ لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ فَخَرَجَا حَتّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَا أَحْبَارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَصَفَا لَهُمْ أَمْرَهُ. وَأَخْبَرَاهُمْ
ــ
سَطَرٍ بِفَتْحِ الطّاءِ وَأَمّا سَطْرٌ بِسُكُونِ الطّاءِ فَجَمْعُهُ أَسْطُرٌ وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَسَاطِرُ بِغَيْرِ يَاءٍ وَذَكَرَ أَنّ النّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَ يُحَدّثُ قُرَيْشًا بِأَحَادِيثَ رُسْتُمَ وإسفندياذ، وَمَا تَعَلّمَ فِي بِلَادِ الْفُرْسِ مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَذَكَرَ مَا أَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ قِيلَ فِيهِ نَزَلَتْ {سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللهُ} [الْأَنْعَامِ ٩٣] . وَأَمّا أَحَادِيثُ رُسْتُمَ فَفِي تَارِيخِ الطّبَرِيّ أَنّ رُسْتُمَ بْنَ رِيسَانِ كَانَ يُحَارِبُ كَيْ يستاسب بْنِ كَيْ لهراسب، بَعْدَمَا قَتَلَ أَبَاهُ لطراسب ابْنِ كَيْ أَجَوّ. وَكَيْ فِي أَوَائِلِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ الْبَهَاءِ وَيُقَالُ عِبَارَةٌ عَنْ إدْرَاكِ الثّأْرِ وَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ الْكِينِيّةُ مِنْ أَجْلِ هَذَا، وَكَانَ رُسْتُمُ الّذِي يُقَالُ لَهُ رُسْتُمُ سَيّدُ بَنِي رِيسَانِ مِنْ مُلُوكِ التّرْكِ، وَكَانَ كَيْ يستاسب قَدْ غَضِبَ عَلَى ابْنِهِ فَسَجَنَهُ حَسَدًا لَهُ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ وَقَائِعِهِ فِي التّرْكِ، حَتّى صَارَ الذّكْرُ لَهُ فَعِنْدَهَا ظَهَرَتْ التّرْكُ عَلَى بِلَادِ فَارِسَ، وَسَبَوْا بِنْتَيْنِ ليستاسب، اسْمُ إحْدَاهُمَا: خَمّانَة، أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَلَمّا رَأَى يستاسب أَلّا يَدِينَ لَهُ بِقِتَالِهِمْ أَطْلَقَ ابْنَهُ مِنْ السّجْنِ وَهُوَ إسفندياذ، وَرَضِيَ عَنْهُ وَوَلّاهُ أَمْرَ الْجُيُوشِ فَنَهَدَ إلَى رُسْتُمَ وَكَانَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.