مَا أنزل الله تَعَالَى ردا قَوْلهم للرسول صلى اله عَلَيْهِ وَسلم خُذ لنَفسك.
وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ خُذْ لِنَفْسِك، مَا سَأَلُوهُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ جِنَانًا وَقُصُورًا وَكُنُوزًا، وَيَبْعَثَ مَعَهُ مَلَكًا يُصَدّقُهُ بِمَا يَقُولُ وَيَرُدّ عَنْهُ {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرّسُولِ يَأْكُلُ الطّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظّالِمُونَ إِنْ تَتّبِعُونَ إِلّا رَجُلًا مَسْحُورًا انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا تَبَارَكَ الّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ} أَيْ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ فِي الْأَسْوَاقِ وَتَلْتَمِسَ الْمَعَاشَ {جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا} [الْفُرْقَانِ: ٧ - ١٠] .
وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلّا إِنّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبّكَ بَصِيرًا} [الْفُرْقَانِ: ٢٠] أَيْ جَعَلْت بَعْضَكُمْ لِبَعْضِ بَلَاءً لِتَصْبِرُوا، وَلَوْ شِئْت أَنْ أَجْعَلَ الدّنْيَا مَعَ رُسُلِي فَلَا يخالفوا لفَعَلت.
مَا أنزلهُ تَعَالَى ردا على قَول بْنُ أبي أُميَّة:
وَأنزل الله عَلَيْهِ فِيمَا قَالَ عبد الله بن أَبِي أُمَيّةَ: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ
ــ
تَنْبَسِطُ انْبِسَاطَهَا فِي الْيَقَظَةِ وَرُوحُ النّائِمِ وَإِنْ وُصِفَ بِالْقَبْضِ فَلَا يَدُلّ لَفْظُ الْقَبْضِ عَلَى انْتِزَاعِهِ بِالْكُلّيّةِ. كَمَا لَا يَدُلّ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي الظّلّ {ثُمّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} [الْفُرْقَانِ: ٤٦] عَلَى إعْدَامِ الظّلّ بِالْكُلّيّةِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ} [الْفرْقَان: ٤٢] فَلَمْ يَقُلْ الْأَرْوَاحَ لِأَنّهُ وَعَظَ الْعِبَادَ الْغَافِلِينَ عَنْهُ فَأَخْبَرَ أَنّهُ يَتَوَفّى أَنْفُسَهُمْ ثُمّ يُعِيدُهَا حَتّى يَتَوَفّاهَا، فَلَا يُعِيدُهَا إلَى الْحَشْرِ لِتَزْدَجِرَ النّفُوسُ بِهَذِهِ الْعِظَةِ عَنْ سُوءِ أَعْمَالِهَا ; إذْ الْآيَةُ مَكّيّةٌ وَالْخِطَابُ لِلْكُفّارِ وَقَدْ تَنَزّلَتْ الْأَلْفَاظُ مَنَازِلَهَا فِي الْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ وَذَلِكَ مَعْنَى الْفَصَاحَةِ وَسِرّ الْبَلَاغَةِ.
ابْنُ هَرْمَةَ:
فَصْلٌ: وَاسْتَشْهَدَ ابْنُ هِشَامٍ بِقَوْلِ ابْنِ هَرْمَةَ وَنَسَبُهُ فَقَالَ فِهْرِيّ: وَإِنّمَا هُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.