فَتَفَرّقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَكَانِهِمْ وَقَدْ عُزّوا فِي أَنْفُسِهِمْ حِينَ أَسْلَمَ عُمَرُ مَعَ إسْلَامِ حَمْزَةَ وَعَرَفُوا أَنّهُمَا سَيَمْنَعَانِ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَنْتَصِفُونَ بِهِمَا مِنْ عَدُوّهِمْ فَهَذَا حَدِيثُ الرّوَاةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ إسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ حِين أسلم.
رِوَايَة عَطاء وَمُجاهد عَن إِسْلَام عمر:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكّيّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَطَاءٍ وَمُجَاهَدٍ، أَوْ عَمّنْ رَوَى ذَلِكَ أَنّ إسْلَامَ عُمَرَ فِيمَا تَحَدّثُوا بِهِ عَنْهُ أَنّهُ كَانَ يَقُولُ: كُنْت لِلْإِسْلَامِ مُبَاعِدًا، وَكُنْت صَاحِبَ خَمْرٍ فِي الْجَاهِلِيّةِ أُحِبّهَا وَأُسَرّ بِهَا، وَكَانَ لَنَا مَجْلِسٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِالْحَزْوَرَةِ عِنْدَ دُورِ آلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ بْنِ عِمْرَانَ
ــ
كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَكَذَلِكَ فِي خَبَرِ إسْلَامِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَلَى يَدَيْ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَقَدْ سَأَلَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ مَنْ يُرِيدُ الدّخُولَ فِي هَذَا الدّينِ فَقَالَ يَتَطَهّرُ ثُمّ يَشْهَدُ بِشَهَادَةِ الْحَقّ فَفَعَلَ ذَلِكَ هُوَ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَحَدِيثُ إسْلَامِ عُمَرَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَادِيثِ السّيَرِ فَقَدْ خَرّجَهُ الدّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ غَيْرَ أَنّهُ خَرّجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ أَنّ أُخْتَ عُمَرَ قَالَتْ لَهُ إنّك رِجْسٌ وَلَا يَمَسّهُ إلّا الْمُطَهّرُونَ فَقُمْ فَاغْتَسِلْ أَوْ تَوَضّأْ فَقَامَ فَتَوَضّأَ ثُمّ أَخَذَ الصّحِيفَةَ وَفِيهَا سُورَةُ طَه، فَفِي هَذِهِ الرّوَايَةِ أَنّهُ كَانَ وُضُوءًا، وَلَمْ يَكُنْ اغْتِسَالًا، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ أَنّ عُمَرَ حِين قَرَأَ فِي الصّحِيفَةِ سُورَةَ طَه انْتَهَى مِنْهَا إلَى قَوْلِهِ {لِتُجْزَى كُلّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [طَه: ١٥] فَقَالَ مَا أَطْيَبَ هَذَا الْكَلَامَ وَأَحْسَنَهُ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ أَنّ الصّحِيفَةَ كَانَ فِيهَا مَعَ سُورَة طه: {ِذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ} [التكوير:١] وَأَنّ عُمَرَ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهَا إلَى قَوْلِهِ {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} [التكوير:١٤]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.