جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيّةَ حَمّالَةَ الْحَطْبِ وَإِنّمَا سَمّاهَا اللهُ تَعَالَى حَمَالَةَ الْحَطْبِ؟ لِأَنّهَا كَانَتْ - فِيمَا بَلَغَنِي - تَحْمِلُ الشّوْكَ فَتَطْرَحُهُ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ يَمُرّ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمَا: {تَبّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} [المسد:١-٥] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْجِيدُ الْعُنُقُ. قَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ
يَوْمَ تُبْدِي لَنَا قتيلة عَن جيد أسيل ... تزينه الأطواق
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَجَمْعُهُ أَجْيَادٌ. وَالْمَسَدُ شَجَرٌ يُدَقّ كَمَا يُدَقّ الْكَتّانُ فَتُفْتَلُ مِنْهُ حِبَالٌ. قَالَ النّابِغَةُ الذّبْيَانِيّ - وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ:
مَقْذُوفَةٍ بِدَخِيسِ النّحْضِ بَازِلُهَا ... لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ الْقَعْوِ بِالْمَسَدِ
ــ
ذِكْرُ أُمّ جَمِيلٍ وَالْمَسَدِ وَعَذَابِهَا:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ أُمّ جَمِيلٍ بِنْتَ حَرْبٍ عَمّةَ مُعَاوِيَةَ وَذَكَرَ أَنّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ الشّوْكَ وَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهَا: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد:٤] قَالَ الْمُؤَلّفُ فَلَمّا كَنّى عَنْ ذَلِكَ الشّوْكِ بِالْحَطَبِ وَالْحَطَبُ لَا يَكُونُ إلّا فِي حَبْلٍ مِنْ ثُمّ جَعَلَ الْحَبْلَ فِي عُنُقِهَا، لِيُقَابِلَ الْجَزَاءُ الْفِعْلَ.
وَقَوْلُهُ مِنْ مَسَدٍ هُوَ مِنْ مَسَدْت الْحَبْلَ إذَا أَحَكَمْت فَتْلَهُ إلّا أَنّهُ قَالَ مِنْ مَسَدٍ وَلَمْ يَقُلْ حَبْلُ مَسَدٍ وَلَا مَمْسُودٍ لِمَعْنَى لَطِيفٍ ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ التّفْسِيرِ قَالَ الْمَسَدُ يُعَبّر بِهِ فِي الْعُرْفِ عَنْ حَبْلِ الدّلْوِ وَقَدْ رُوِيَ أَنّهُ يُصْنَعُ بِهَا فِي النّارِ مَا يُصْنَعُ بِالدّلْوِ تُرْفَعُ بِالْمَسَدِ فِي عُنُقِهَا إلَى شَفِيرِ جَهَنّمَ ثُمّ يُرْمَى بِهَا إلَى قَعْرِهَا هَكَذَا أَبَدًا، وَقَوْلُهُمْ أَنّ الْمَسَدَ هُوَ حَبْلُ الدّلْوِ فِي الْعُرْفِ صَحِيحٌ فَإِنّا لَمْ نَجِدْهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إلّا كَذَلِكَ كَقَوْلِ [النّابِغَةِ] الذّبْيَانِي:
لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ الْقَعْوِ بِالْمَسَدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.