المُتَوَكَّلِ. فَسَأَلنِي عَنْ بَلَدِي، فَقَالَ لي: مَا حَاجَتُكَ؟ وفي أيِّ شَيءٍ جِئْتَ إليَّ؟ فَقُلْتُ: لتُحَدِّثنِي، فَقَالَ: أَمَا بَلَغَكَ أَنِّي قَدْ أَمْسَكْتُ عَنِ التَّحْدِيْثِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، ولكِنْ حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ أَذْكُرُكَ بِه، وأترَحَّمُ عَلَيْكَ بِهِ، فَحَدَّثَنِي بِهَذَا الحَدِيْثِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِنْ بَابَتِكَ يَا صُوْفِيُّ، حَدَّثَ بِهِ أَبُو أَحْمَدَ العَسَّالُ الأصْبَهَانِيُّ، عَنْ يُوْسُفَ، عَنْ أَحْمَدَ بنُ حَنْبَلٍ، ولَمْ يَذْكُرِ الكَلَامَ.
قَرَأْتُ في كِتَابِ ابنِ ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَليٍّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بن حَمْزَةَ الصُّوْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمَّد بنُ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لأحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بالحَدِيْثِ يَا صُوْفِيُّ؟ فَقُلْتُ: لَا بُدَّ حَدِّثْنِي، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الفَزَارِيُّ، عن هِلَالِ أَبِي العَلَاءِ - كَذَا قَالَ المَالِيْنِيُّ، وإِنَّمَا هُوَ أَبُو المَعْلَى - عن أَنَسٍ قَالَ: "أُهْدِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ طَائِرَانِ، فَقُدِّمَ إلَيْهِ أحَدُهُمَا، فَلَمَّا أصْبَحَ قَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ من غَدَاءٍ؟ فَقُدِّمَ إلَيْهِ الآخرُ، فَقَالَ: مِنْ أيْنَ ذَا؟ فَقَالَ بِلَالٌ: خَبأْتُهُ لَكَ يَا رَسُوْلَ الله، فَقَالَ: يَا بِلَالُ، لا تَخَفْ مِنْ ذِيْ العَرْشِ إقْلَالًا. إِنَّ الله يَأْتِي بِرِزْقِ كِلِّ غَدٍ" (١).
وبِإِسْنَادِهِ: قَالَ يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ: كُنْتُ في أَيَّامِ السِّيَاحَةِ في أَرْضِ الشَّامِ أُمْسِكُ بِيَدِي عُكَّازَةً مَكْتُوْبٌ عَلَيْهَا:
سِرْ في بِلَادِ اللهِ سَيَّاحًا … وابْكِ عَلَى نَفْسِكَ نَوَّاحا
وامْشِ بِنُوْرِ الله فِيْ أَرْضِهِ … كَفَى بِنُوْرِ اللهِ مِصْبَاحا
(١) "تاريخ بغداد": (١٤/ ٣١٤، ٣١٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.