تَعِبٌ، فرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَبَّلْتُ قَدَمَهُ فَقَالَ لِي: يَا فُلَانُ، قَدْ تَعِبْتَ في هَذَا الخَبَرِ الَّذِي سَمِعْتَهُ عَنِّي؟ فَقُلْتُ لَهُ: إيْ واللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ، فَقَالَ لِي: امْضِ إلى بَغْدَادَ إلى جَامِعِ الخَلِيْفَةِ، سَتَرَى رَجُلًا واسعَ الجَبِيْنِ، جَهُوْرِيَّ الصَّوْتِ، فَسَلْهُ عَنْ هَذِهِ المْسَأَلةِ -يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ عَبدَ العَزِيْز- فإِنَّه يُجِيْبُكَ، قَالَ: فَلَمْ يَحْمِلْنِي القعُوْدُ، حَتَّى جِئْتُ إلى بَغْدَادَ، قَالَ: فقلتُ في نَفْسِي: لا سَألتُ أَحَدًا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، حَتَّى أَدْخَلَ الجَامِعَ، وأنْظُرَ إلى الصِّفَةِ التي وَصَفَهَا رَسُوْلُ اللّه ﷺ، فَدَخَلْتُ يومَ الجُمُعَةِ الجَامِعَ، فسَمِعْتُ صَوْتَهُ، فإِذَا هُوَ بالصِّفَةِ الَّتي وَصَفَهَا رَسُوْلُ اللّه ﷺ، فَوَقَفْتُ حِذَاءَهُ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، مَسْأَلةٌ؟ قَالَ: أَوْسِعُوا لِلشَّيْخِ مَوْضِعًا، إِلَى أَنْ وَصَلَتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ: فَقَالَ لِي مُسِرًّا (١): ألسْتَ الرَّجُلَ الَّذِي بَعَثَ بِكَ رَسُوْلُ اللّه ﷺ؟ فَوَقَعَتْ عَليَّ الرِّعدَةُ، فقُلْتُ: نَعَمْ (٢)، وأَمْسَكْتُ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَيُّهَا الشَّيْخُ هَاتِ مَسْأَلَتَكَ، فَسَألتُهُ عَنِ الحَدِيْثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَدْخُلُ الجَنَّةُّ سَبْعُوْنَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسْابٍ" فَقَالَ لِي: يا أَبْلَهُ، أَنْتَ والَّذِيْنَ سَألتَهُمْ، حَدَّثنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ -وذَكَرَ الإسْنَادَ- أَنَّه إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، وحَصَلَ أَهْل المَوْقف يَقُولُ اللّهُ سُبْحَانَه: هَؤُلَاءِ إِلَى الجَنَّةِ، ولَا أُبَالِي -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ويَحْثِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، فَمَنْ قَبْضَتُهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ
(١) في (ط): "سرًّا".(٢) هل الشَّيخ يا تُرى يَطَّلعُ على الغَيْبِ، أو يُوحى إليه؟!.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.