فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا الخَبَرُ، يَقُوْلُ: "إنَّ الإصْبِعَيْنِ نِعْمَتَانِ؟ " واليَدَيْنِ صِفة للذَّات (١)، ولم يَتَقَدَّمْكَ بِهَذَا أَحَدٌ إلَّا عَبْدَ الله بنَ كُلَّابٍ القَطَّانَ، الذي انتَحَلْتَ مَذْهَبَهُ، ولا عِبْرَةَ في التَّسْلِيْم للأصَابِعِ، والتَّأْويلُ لَهَا على ما ذَكَرْتَ إنَّ القُلُوْبَ بينَ نِعْمَتَيْنِ مِنْ نِعَمِ الله ﷿.
ثُمَّ قَالَ لِي: وهَذَا مِثْلُ رِوَايَتِكُم عن ابن مَسْعُوْدٍ في قَوْلِهِ ﷿ (٢): ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ إنَّ الله ﷿ يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقلتُ لَهُ: هَذَا رَوَاهُ ابنُ مَسْعُوْدٍ عَن النَّبيِّ ﷺ، فَأَنْكَرَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ، وقَالَ: هَذَا مِنْ كَلامِ ابن مَسْعُوْدٍ، وقد رُويَ عن ابن عَبَّاسٍ أَنَّه قَالَ: "الشِّدَّةُ". فَقُلْتُ لَهُ: إنَّمَا نَذْكُرُ مَا جَاءَ عن الصَّحَابِهِ، إِذَا لَمْ نَجِدْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي: تَحْفَظُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟
قُلْتُ: نَعَمْ. هَذَا رَوَاهُ المِنْهَالُ بن عَمْرٍو، عن أَبِي عُبَيْدَةَ بن عَبْدِ اللهِ، عن مَسْرُوقِ بن الأجْدَع، حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ (٣) عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَجْمَعُ اللهُ الأوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ لِمِيْقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُوْمٍ، ويَنزلُ اللهُ ﷿ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمَام " - وذَكَرَ الحَدِيْثَ بطُولهِ - وقَالَ فيه: "فَيَأتِيْهِمْ اللهُ ﵎، فَيَقُولُ (٤): مَا لَكُمْ لَا تَنْطَلِقُوْنَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ؟ فَيَقُوْلُوْنَ: لَنَا
(١) في (هـ): "الذات".(٢) سورة القلم، الآية: ٤٢.(٣) في (ط): "﵁".(٤) في (ط): "فيقول لهم".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.