كَلامِهِ: بِخَطِّ وَرَّاقٍ لَهُ - يَعْنِي لأبِي (١) عَبْدِ الله بن بَطَّةَ - فَقُلْتُ لَهُ: هو الَّذي يُكَلِّمُكَ.
قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ بنَ شِهَابٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله بن بَطَّةَ - يَقُوْلُ: اسْتَعْمَلُ عِنْدَ مَنَامِي أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثًا رُوِيَتْ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ.
قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ بنَ شِهَابٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ الله بنَ بَطَّةَ، وقَدْ صَلَّى صَلاةَ الجُمُعَةِ بِبَغْدَادَ، أَوْ فِي جَامِعِ المَنْصُوْرِ، وخَرَجَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَمَشَى في الصَّحْنِ الَّذي يَلي المِنْبَرَ فَقَالَ النَّاسُ في الرِّوَاقِ وَمَا يَلِيْهِ: ابنُ بَطَّةَ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يُهْرَعُوْنَ إِلَيْهِ.
قَالَ: وسَمَعْتُ نَصْرَ بنَ الفَرَجِ البَزَّازَ، يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ بن بَطَّةَ، وهو صَائِمٌ في يَوْمٍ شَدِيدِ الحَرِّ، فَرَأَيْتُهُ وَقَدْ وَضَعَ صَدْرَهُ على طَوَابِقَ مَغْسُوْلَةً، يَتبَرَّدُ بذلِكَ.
قَالَ: وسمعتُ أَبَا عَلِيِّ بنَ شِهَابٍ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله بن بَطَّةَ بينَ العِشَاءَيْنِ، وهو مُتَوَارٍ، فَقَالَ لِي: إِنَّنِي أَشْرَبُ مَاءَ البِئْرِ، وكانَ قَدْ اختَفَى لأمرٍ طَغَا، وأَظنُّه من سُلْطَانٍ، ودَفَعَ إِلَيَّ كتابَ "العُزْلَةِ" (٢).
قَالَ: وسَمِعْتُ مَنْ يذْكُرُ أَنّه كَانَ يَجْلِسُ في مَجْلِسِهِ يومَ الجُمُعَةِ، مُتَوجِّهًا إلى القِبْلَةِ والنَّاسُ بينَ يَدَيْهِ. وكانَ يَتَطَيْلَسُ بإِزَارٍ مُرَبَّعٍ عَلَى رَأْسِهِ، فربَّمَا اسْتَنْكَرَ شَيْئًا يَظْهَرُ مِن حَلْقَتِهِ من حَدِيْثٍ أَو نَحْوِهِ، فيُومِئُ فيَقُوْلُ:
(١) كذا؟.(٢) لعلَّه كتابه الآتي في مؤلفاته "التَّفرُّد والعُزلة".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.