مُمْلِقَهَا (١)، ويَرَأَبُ شَعْبَهَا (٢)، حَتَّى حَلَّتْهُ قُلُوْبَهَا، ثُمَّ استَشْرَى (٣) في
دِيْنِهِ، فَمَا بَرِحَتْ شَكِيْمَتُهُ (٤) في ذَاتِ اللهِ ﷿ حَتَّى اتَّخَذَ بِفِنَائِهِ مَسْجِدًا
يُحْيِيْ فِيْهِ مَا أَمَاتَ المُبْطِلُوْنَ، وَكَانَ - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - (٥) غَزِيْرَ الدَّمْعَةِ،
وقَيْذَ الجَوَانِحِ (٦)، شَجِيَّ النَّشِيْجِ (٧)، فَانْقَصَفَتْ (٨) إِلَيْهِ نِسْوَانُ مَكَّةَ
وَوِلْدَانُهَا يَسْخَرُوْنَ مِنْهُ، يَسْتَهْزِئُوْنَ بِهِ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ
يَعْمَهُونَ (١٥)﴾ (٩) فَأْكَبَرَتْ ذلِكَ رِجَالاتُ قُرَيْشٍ، فحَنَتْ لَهُ قِسِيَّهَا،
وفَوَّقَتْ (١٠) لَهُ سِهَامَهَا، وامتثلُوْهُ (١١) غَرَضًا، فَمَا فَلُّوا لَهُ صَفَاةً، ولَا
قَصَفُوا لَهُ قَنَاةً، ومَرَّ عَلَى سِيْسَائِهِ (١٢) حَتَّى ضَرَبَ الدِّيْنُ بِجِرَانِهِ (١٣)،
(١) يَرِيْشُ: يُعْطِى ويُفْضِلُ، والمُمْلِقُ: الفقيرُ. قال تعالى: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾.(٢) يَرْأَبُ: يُصْلِحُ. والشَعْبُ: المتفرِّقُ. و في (ط): "سَعْثَهَا".(٣) استَشْرَى: احتَدَّ وانكمش.(٤) الشَّكِيْمَةُ: الأنفةُ.(٥) في (ط): "﵁".(٦) وَقِيْذٌ: عَلِيْلٌ. والحَوَانِحُ: الضُّلُوْعُ القِصَارُ التي تقربُ من الفُؤادِ.(٧) الشَّجِيُّ: الحزين، وفي أمثال العرب: "وَيْلٌ للشَّجِيِّ من الخَلِيِّ". والنَّشيج: صَوْتُ البُكَاءِ.(٨) انْقَصَفَتْ: انْثَنَت.(٩) سورة البقرة، الآية: ١٥.(١٠) فَوَّقَتْ: الفَوْقُ: من السَّهم موضع الوتر، وهو مَشَقٌ رأسِ السَّهمِ.(١١) امتثلوه: أي: مَثَلُوه ونَصَبُوه. وفي (ط): "وانتثلوه " والغَرَضُ: الهدف الذي يُرمَى.(١٢) معناه: على شِدَّتِهِ، والسَّيْسَاءُ: عظمُ الظَّهْرِ وحدّته. تضربه العرب مثلًا في شدة الأمر، قال الشَّاعِرُ:لَقَدْ حَمَلَتْ قَيْسُ بنُ عَيْلان حَرْبُنَا … عَلَى يَابِسِ السَّيْسَاءِ مُحْدَوْدِبِ الظُّهْرِ(١٣) الجِرَانُ: الصَّدْرُ، يُقال للصَّدْرِ: الجِرَانُ والبَرْكُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.