شَيْءٍ أخذَ القُوْتَ للعِيَالِ ونَفَقَةَ الحَجِّ. والبَاقِي يَصِلُ بِهِ إِخْوَانَهُ الخَمْسَةَ، فَقَدَمَ سَنَةً، فقِيْلَ له: قد وَليَ ابنُ عُلَيَّةَ القَضَاءَ، فَلَمْ يَأْتِهِ، ولم يَصِلْهُ بالصُّرَّةِ الَّتِي كانَ يَصِلُهُ بِهَا في كلِّ سَنَةٍ، فَبَلَغَ ابنُ عُلَيَّةَ أَنَّ ابنَ المُبَارَكِ قَدْ قَدِمَ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ وتَنَكَّسَ على رَأْسِهِ، فَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ عبدُ الله بنُ المُبَارَكَ رَأْسًا، ولم يُكَلِّمْهُ، فانصَرَفَ، فلمَّا كانَ مِنْ غَدٍ كَتَبَ إِلَيْهِ رقعةً: بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيْمِ، أَسْعَدَكَ اللهُ بِطَاعَتِهِ، وتَوَلَّاكَ بِحِفْظِهِ، وحَاطَكَ بحيَاطَتِهِ، قَدْ كُنْتُ مُنْتَظِرًا لِبِرِّكَ وصِلَتِكَ (١) أَتَبَرَّكَ بِهَا، وجِئْتُكَ أَمْسِ فلم تُكَلِّمْنِي، ورَأَيْتُكَ وَاجِدًا علَيَّ، فَأَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ مِنِّي حَتَّى أَعْتَذِرَ إِلَيْكَ مِنْهُ؟ فَلَمَّا وَرَدَتِ الرُّقْعَةُ على عبدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ دَعَا بالدَّواةِ والقِرْطَاسِ، وقَالَ: يَأْبَى هَذَا الرَّجُلُ إلَّا أَنْ نَقْشِرَ لَهُ العَصَا، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا جَاعِلَ الدِّيْنَ لَهُ بَازِيًا … يَصْطَادُ أَمْوَالَ المَسَاكِيْنِ
احْتَلْتَ لِلدُّنْيَا ولَذَّاتِهَا … بِحِيْلَةٍ تَذْهَبُ بالدِّيْنِ
فَصِرْتَ مَجْنُوْنًا بِهَا بَعْدَمَا … كُنْتَ دَوَاءً للمَجَانِيْنِ
أَيْنَ رِوَايَاتُكَ في سَرْدَها … عَنْ ابنِ عَوْنٍ وابْنِ سِيْرِيْنِ
أَيْنَ رِوَايَاتُكَ في سَرْدِهَا … لِتَرْكِ أَبْوَابَ السَّلَاطِيْنِ
إِنْ قُلْتَ أُكْرِهْتُ فَذَا بَاطِلٌ … زَلَّ حِمَارُ العِلْمِ في الطِّيْنِ
فَلَمَّا وَقَفَ ابنُ عُلَيَّةَ على هذِهِ الأبْيَاتِ قَامَ مِنْ مَجْلِسِ القَضَاءِ، فَوَطِئَ
= والتَعديل (٧/ ٢٩٠)، والثِّقات لابن حبَّان (٨/ ٣٢)، وغيرها.(١) في (ط): "لبركة صلتك".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.