<<  <  ج: ص:  >  >>

كما أنَّ غير واحد من أهل العلم قد تكلم على هذا الحديث، فنقل ابن ماجه عقب (٥٨٣) عن سفيان -وهو الثوري- أنَّه قال: «فذكرت الحديث يوماً فقال لي إسماعيل-وهو ابن أبي خالد-: يا فتى يشد (١) هذا الحديث

بشيء»، ونقل ابن عبد البر في "التمهيد" ٦/ ١٨٧ عن سفيان الثوري أنه قال: «وهذا الحديث خطأ، ونحن نقول به»، ونقل ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٥) عن أبيه أنه قال: «سمعت نصر بن علي، يقول: قال أبي: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق: أنَّ النبي ﷺ كان ينام جنباً، ولكني أتقيه»، وقال أبو داود عقب (٢٢٨): حدثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: «هذا الحديث وهم يعني: حديث أبي إسحاق»، ونقل ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٣٧٨ (١٨٧) عن الإمام أحمد أنه قال: «ليس بصحيح». وقال مسلم في "التمييز" عقب (٤٠): «فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة، وذلك أنَّ النخعي وعبد الرحمان بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق».

ونقل ابن حجر في "النكت الظراف" ١١/ ٣٨٠ عن أبي داود برواية ابن العبد أنه قال: «وهذا الحديث ليس بصحيح»، ونقل عنه في "التلخيص الحبير" ١/ ٣٧٨ (١٨٧) قال: «وهو وهم»، وفي المصدر نفسه عن يزيد بن هارون: «هو خطأ».

وقال الترمذي عقب (١١٩): «وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبةُ والثوري وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق».

وقال النسائي بعد أن أخرج جملة من الأحاديث الصحيحة عن السيدة عائشة ﵂ بلفظ متقارب: إن النبي ﷺ كان إذا أرادَ أنْ ينامَ وهو جنبٌ، توضأ وضوءَه للصلاة. قال - يعني: النسائي -: «خالفهم أبو إسحاق». وقال الأثرم في "علله" كما في "التلخيص الحبير" ١/ ٣٧٨ (١٨٧): «لو لم يخالف أبا


(١) هكذا في المطبوع بـ (دال) وقد يكون الصواب: «يشذ» يعني: بذال خاصة والمعروف عن إسماعيل بن أبي خالد تضعيفه لهذا الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>