<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرجه: أحمد ٤/ ١٢٥، ومن طريقه الخلاّل في " علله " كما في "المنتخب " (٤٥)، قال: حدثنا الأشيب، فقال: عن أبي عاصم، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، وهذا الإسناد ستأتي مناقشته.

وأما الإسناد الأول فقد تفرّد بروايته قزعة، قال البزار عقب (٣٤٧٧): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن النبيِّ ﷺ إلا شداد، ولا له طريقاً عن شداد إلا هذا الطريق .. ».

وعلى تفرّد قزعة به، فالحديث معلول بثلاث علل:

الأولى: ضعف قزعة بن سويد، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ١٨٨ (٧٨٢) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «مضطرب الحديث»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ليس بذاك القوي، محله الصدق، وليس بالمتين، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٠٠): «ضعيف».

وأما العلة الثانية: فإنَّ قزعة اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه كما تقدم عن «عاصم بن مخلد».

وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٧١٣٣) من طريق مسدد، قال: حدثنا قزعة بن سويد، عن أبي عاصم، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، به.

والعلة الثالثة: أنَّ عاصم بن مخلد مجهول، فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٤٥٨ (١٩٣٤) عن أبيه قوله فيه: «شيخ» وزاد كما في " تعجيل المنفعة " ١/ ٧٠٢: «شيخ مجهول»، وقال البزار عقب … (٣٤٧٧): «وعاصم بن مخلد لا نعلم روى عنه إلا قزعة بن سويد»، وقال عنه العقيلي في " الضعفاء " ٣/ ٣٣٩: «ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به»، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٣٥٧ (٤٠٦٦): «لا يعرف، تفرّد عنه قزعة بن سويد».

قلت: غير أنَّ عاصماً تابعه عبد القدوس - وهو ابن حبيب - عند ابن الجعد (٣٤٥٩) ط. العلمية و (٣٥٨٥) ط. الفلاح عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، عن النبيِّ ﷺ، به.

<<  <  ج: ص:  >  >>