هذا حديث رواته ثقات سوى أبي الزبير فإنَّه صدوق إلا أنَّه يدلس (١). وقد أعل الحديث بالوقف.
فقد قال ابن رجب في " فتح الباري " ٢/ ١١٠ ط. الحرمين:«تفرّد به ابن الحنفي، ورَفْعهُ منكر، وقد روي عن أبي الزبير، عن جابر موقوفاً وهو أصحّ».
أما الحديث الموقوف.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٠٧)، والدارمي (١١٥٢) من طريق أبي خالد الأحمر (٢)، عن حجاج بن أرطاة (٣)، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: الحائض والجنب يصبان الماء على رؤوسهما ولا ينقضان.
والحديث الموقوف فيه علتان: الأولى: أبو خالد الأحمر سيئ الحفظ وصاحب أوهام، والثانية: حجاج بن أرطاة مدلس وصاحب أوهام، وانظر ترجمتيهما في كتابي " كشف الإيهام "(٢١٧) و (٢٩٩) لكن لا أدري ما الذي جعل الحافظ ابن رجب ﵀ يرجح الرواية الموقوفة، فلعل هناك طريقاً لم نقف عليه، ومع هذا فالمتن المرفوع لا يخلو من نكارة من حيث اللفظ، ثم إنَّ إعراض الأئمة المتقدمين من أصحاب الكتب الستة والمسانيد القديمة والكتب المعتمدة عن تخريج هذه الرواية المرفوعة أمارة على نكارتها وعدم صحتها، والوقف في مثل هذا أشبه، والله أعلم.
انظر:" إتحاف المهرة" ٣/ ٣٦٤ (٣٢١٢).
ومما تعارض فيه الوقف والرفع، ورُجّح الوقف لكثرة من رواه موقوفاً ما روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ»(٤).
(١) " التقريب " (٦٢٩١) وعنعنته عن جابر مقبولة. (٢) وهو سليمان بن حيان الأزدي: «صدوق، يخطئ» " التقريب " (٢٥٤٧). (٣) وهو: «صدوق، كثير الخطأ والتدليس» " التقريب " (١١١٩). (٤) اللفظ للدارقطني.