إلا أن هذه المتابعة لا تصح؛ لضعف حال عسل، واضطرابه فيه. أما عن ضعفه فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ٥٨ (٢٤٢) عن أحمد بن حنبل أنه قال فيه: "ليس هو عندي قوي الحديث"، وعن يحيى بن معين أنه قال فيه:"ضعيف"، ونقل عن أبيه أنه قال فيه:"منكر الحديث"، وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب "(٤٥٧٨): "ضعيف".
أما عن اضطرابه فكما تقدم أنه رواه عن ابن عباس.
وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار "(٢٣٣٤)، وأبو يعلى (٤٧٥٥)، وابن عدي في " الكامل " ٧/ ٩٢ من طريق عسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به (١).
وقد أفرغ الأئمة ما في جعبتهم تضعيفًا لهذا الطريق، فقال الإمام أحمد في " العلل "(٢٥٦) برواية المروذي: "ليس من هذا شيء، من قال: عن عائشة فقد أخطأ"، وقال الترمذي في " العلل ""فسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، وحديث ابن أبي مليكة، عن عائشة فيه خطأ، والصحيح ما رواه عمرو بن دينار، وابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبيِ ﷺ: "ليسَ منا منْ لم يتغنَّ بالقرآن" (٢) "، وقال البزار:"إنما ذكرنا هذا لتبيين الاختلاف على ابن أبي مُليكة فيه، فرواه عمرو بن دينار والليث عنه، عن ابن أبي نهيك، عن سعد، ورواه نافع بن عمر، عنه، عن أبي الزبير، ورواه عسل، عنه، عن عائشة"، وقال الحاكم:"ليس مستبعد من عسل بن سفيان الوهم".
أقول: وقد توبع عسل على طريق عائشة.
فأخرجه: البزار " كما في " كشف الأستار " (٢٣٣٣) من طريق أبي أمية بن يعلى، عن أيوب وعسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به.
(١) وهذا الطريق علّقه الحاكم ١/ ٥٧٠ فقال: "ورواه الحارِث بن مرة الثقفي البصري، عن عسل ابن سفيان … ". (٢) سيأتي تخريجه.