للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أقول: وقد تكلم أهل العلم على رواية الليث، فقد قال البخاري فيما نقله الترمذي في "العلل": ٨٨١ (٣٩٠): "وكان الليث بن سعد يروي هذا عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، ويقول: عن سعيد بن أبي سعيد، ثم رجع، فقال: عن سعد بن أبي وقاص هكذا قال: عبد الله بن (١) صالح"، وقال الدارقطني في " العلل " ٤/ ٣٨٩ (٦٤٩): "فأما الغرباء عن الليث فرووه عنه على الصواب، وأما أهل مصر فرووه، وقالوا: عن سعيد بن أبي سعيد كان سعد، ومنهم من قال: عن سعيد أو سعد، وقال قتيبة: عن الليث عن رجل، ولم يسمِّ سعدًا ولا غيره".

وخالف هؤلاء الرواة اثنان من الضعفاء فذكره كل منهما بإسناده.

فأخرجه: ابن ماجه (١٣٣٧) و (٤١٩٦)، وأبو يعلى (٦٨٩)، والبيهقي ١٠/ ٢٣١ وفي " شعب الإيمان "، له (٢١٤٧) ط. العلمية و (١٩٦٠) ط. الرشد من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي رافع - وهو إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني -، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمان بن السائب، عن سعد، بلفظ: إنَّ هذا القرآنَ نزلَ بحزنٍ، فإذا قرأتموه فابكوا، فإنْ لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا بهِ، فمنْ لم يتغنَّ به، فليس منا.

وهذا معلول بثلاث علل:

الأولى: ضعف أبي رافع، إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٢٤٥) برواية الدوري: "ليس بشيءٍ"، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٢): "متروك الحديث".

والثانية: أن أبا رافع على ضعفه خالف الرواة بذكر عبد الرحمان بن السائب، ولعل الوهم دخل إلى ذهن هذا الراوي من حيث إن السائب والد عبد الرحمان هو ابن السائب بن أبي نهيك فاختلط عليه اسم هذا الراوي باسم عبد الله بن أبي نهيك، والله أعلم.


(١) في المطبوع: "ن".

<<  <  ج: ص:  >  >>