للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

يشرح علته وهو الذي نتولى الآن فنقول: هذا الحديث له علتان: إحداهما: الاضطراب المورث لسقوط الثقة به، وذلك أنهم يختلفون فيه. فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمان. ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله (١). ومنهم من يقول: زرعة بن مسلم. ثم من هؤلاء من يقول: عن أبيه، عن النبي . ومنهم من يقول: عن أبيه عن جرهد، عن النبي . ومنهم من يقول: زرعة، عن آل جرهد (٢)، عن جرهد، عن النبي . وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، وإنَّما ذلك إذا كان من يدور عليه الحديث ثقةٌ، فحينئذ لا يضره اختلاف النقلة عنه إلى مُسندٍ ومرسلٍ، أو رافع وواقف، أو واصل وقاطع (٣). وأما إذا كان الذي اضطرب عليه بجميع هذا أو ببعضه، أو بغيره، غير ثقةٌ، أو غير معروف فالاضطراب حينئذ يكون زيادة في وهنه، وهذه حال هذا الخبر، وهي العلة الثانية، وذلك أن زرعة وأباه غير معروفي الحال ولا مشهوري الرواية، فاعلم ذلك".

وقال العيني في "عمدة القاري" ٤/ ٨٠ حول تعليق البخاري على هذا الحديث: "ولما وقع الخلاف في الفخذ، هل هو عورة أم لا؟ فذهب قوم إلى أنَّه ليس بعورة، واحتجوا بحديث أنس، وذهب آخرون إلى أنَّه عورة، واحتجوا بحديث جرهد وبما روى مثله في هذا الباب، كأن قائلًا قال: إن الأصل أنه إذا روي حديثان في حكم، أحدهما أصح من الآخر، فالعمل يكون بالأصح، فها هنا حديث أنس أصح من حديث جرهد ونحوه، فكيف وقع الاختلاف؟ فأجاب البخاري عن هذا بقوله: وحديث أنس أسند إلى آخره تقديره، أنْ يقال: نعم، حديث أنس أسند يعني: أقوى وأحسن سندًا من حديث جرهد، إلا أنَّ العمل بحديث جرهد؛ لأنَّه الأحوط يعني: أكثر احتياطًا في أمر الدين وأقرب إلى التقوى، للخروج عن الاختلاف وهو معنى


(١) لم أقف على من قال: "زرعة بن عبد الله".
(٢) لم أقف على من قال: "زرعة، عن آل جرهد، عن جرهد، عن النبي ".
(٣) هذا اجتهاد منه يخالف فيه صنيع أئمة هذا الفن، وجهابذة النقد من متقدمي المحدّثين، وهو ما عليه الحذاق من المتأخرين.

<<  <  ج: ص:  >  >>