فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القدمينِ إلا أحق بالمسح حتى رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يمسح على ظهرِ خفيهِ.

وتابع الأعمش إبراهيم بن طهمان فرواه عن أبي إسحاق بلفظ: كنتُ أرى أنَّ باطنَ القدمينِ أحقُ بالمسحِ منْ ظاهرهما حتى رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ توضأ ومسحَ على ظهرِ قدميه على خفيه.

خالفهم علي بن يونس، ووكيع بن الجراح، ويونس بن أبي إسحاق، وسفيان الثوري فرووه عن أبي إسحاق بلفظ: كنتُ أرى باطنَ القدمينِ أحقُ بالمسحِ منْ ظاهرهما، حتى رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يمسحُ ظاهرهما.

ورواه سفيان بن عيينة، عن أبي السوداء، عن ابن عبد خير، عن أبيه، قال: رأيتُ عليّاً توضأ فغسلَ ظهر قدميهِ، وقال: لولا أنَّي رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يغسل ظهرَ قدميهِ لظننتُ أنَّ بطونهما أحق بالغسل من ظاهرهما.

قال البزار عقب (٧٩٤): «هذا الحديث إنَّما حمله أهل العلم على أنَّه كان على طهارة، هذا لمن ثبت الخبر، ولا يحتمل غير ذلك إذ كان الخبر عن عبد خير، عن عليٍّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ غسل رجليه».

وقال الدارقطني في " العلل " ٤/ ٤٦ س (٤٢٤): «والصحيح من ذلك قول من قال: كنتُ أرى أنَّ باطنَ الخفينِ أحقُّ بالمسح منْ أعلاهما» (١).

وقال البيهقيُّ ١/ ٢٩٢: «وعبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح فهذا وما روي في معناه إنَّما أريد به قدما الخف».

وتعقّبه ابن التركماني في " الجوهر النقي " فقال: «ذكر هذه العبارة في حق جماعة، وكأنَّه يريد بذلك تضعيفهم، وقد ذكرنا أنَّه لا يلزم من كونهما لم يحتجا بشخص أنْ يكون ضعيفاً، وعبد خير: ثقة».

وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٨٨ (١٠٢٠٤)، " ونصب الراية " ١/ ١٨١،


(١) لذا نجد الحافظ ابن حجر اختار هذا المتن في " بلوغ المرام " (٦٠) وقال: «أخرجه أبو داود بإسناد حسن»، وقال في " التلخيص الحبير " ١/ ٤١٨ (٢١٨): «إسناده صحيح». وكذلك صححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه " للمسند " (٩١٧)، والشيخ الألباني في " الإرواء " ١/ ١٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>