بذلك إلا نادراً، والثانية: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح؛ لإمامته وقلة تدليسه … وذكر أبا قلابة في المرتبة الأولى، وسفيان الثوري في المرتبة الثانية، وذكر عن البخاريِّ أنَّه قال في سفيان: ما أقل تدليسه! وبناءً على هذا فعنعنتهما لا تضر. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي (١) أيضاً. وقال ابن كثير: تفرد به ابن ماجه. وهذا إسناد قويٌّ صحيح (٢). وقال البوصيري في "الزوائد"(٣): هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات. النتيجة: إسناده صحيح».
ومن جانب آخر فقد ضعّف العلامة الألباني الحديث في " السلسلة الضعيفة " ١/ ١١٩ (٨٥) واستنكره بسبب عنعنة أبي قلابة، واستنكر فيه لفظة:«خليفة الله المهدي» وذكر كلاماً قيّماً عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رد هذه اللفظة فَلْيُنْظَرْ.
وقال ابن كثير في " البداية والنهاية " ١٣/ ٢٧٣: «ورواه بعضهم عن ثوبان فوقفه، وهو أشبه، والله أعلم».
في حين غالى صاحب كتاب " المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية " الدكتور عَدَاب محمود الحَمش في تضعيف الإسناد إذ قال: ٣١٨: «سفيان الثوريُّ، وخالد الحذاء، وأبو قلابة الجرمي ثلاثتهم مدلسون، ولم يرد هذا الحديث من طرقهم إلا بالعنعنة، ولو كان في الإسناد واحد من هؤلاء الثلاثة وقد دلّس حديثه، لما جاز لنا الاحتجاج به!».
قلت: وذكر بعد ذلك كلام الدكتور البستوي المتقدم ورَدَّ عليه، فقال: «إنَّ سفيان الثوري من أشد الناس تدليساً كما يقول الحافظ ابن حبان، وقد كان يمكن التساهل في مسألة تدليسه - جدلاً - في غير مسألة اعتقادية يعلق عليها الأكثرون
(١) هذه العبارة مما اعتاد على ذكرها بعض المحدّثين، وهي من الأخطاء الشائعة؛ إذ إن سكوت الذهبي عن رد ما ورد في " المستدرك " من كلام الحاكم لا يعني أنه يوافقه على حكمه أبداً. وليس هنا مجال البحث والتفصيل في هذه المسألة. (٢) ذكر ذلك في كتابه " الفتن والملاحم " ١/ ٣١. (٣) " مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه " ٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤.