وقد رد الألباني في " إرواء الغليل " ٤/ (٩٦٠) رداً موسعاً على كلام الحافظ ابن حجر مفاده: أنَّ الحديث يأتي من أربعة وجوه عن عبد الله بن بسر.
الوجه الأول: عن عبد الله بن بسر، عن أخته، والوجه الثاني: عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ دون ذكر الوساطة، والوجه الثالث: عن عبد الله بن بسر، عن أبيه، والوجه الرابع: عن عبد الله بن بسر، عن أخته، عن عائشة، به. وقد رَجّح الشيخ الوجه الأول واعتبر الوجوه الأخرى شاذة، وجعل سبب الاختلاف في إسناد هذا الحديث ممن رواه عن ثور بن يزيد.
إلا أنَّ الشيخ رَجّح بعد ذلك الوجه الثاني من وجوه الاختلاف الذي ذكره أولاً، وذكر أنَّ ذلك لا يضر أيضاً في صحة الحديث، وأنَّ الجمع بين الوجهين هو أنَّ عبد الله بن بسر سمع الحديث من أخته، وسمعه مرة أخرى من النبي ﷺ.
قلت: بل الاضطراب قادح في الحديث، فإذا كان الوجهان الأول والثاني لا يضر فيهما الخلاف، فإنَّ الوجه الثالث وهو ما روي عن عبد الله بن بسر من قوله، يقدح بالحديث، ويدل على اضطرابه. فكلام عبد الله بن بسر الموقوف يعارض المرفوع، ففي المرفوع نهي تام عن صيام يوم السبت، في حين أنَّ الموقوف ينفي أمر الصيام فقط، وكيف ينفرد الصحابي برواية حديث عن النبي ﷺ ثم يفتي بخلافه.
أما إعلاله بالنسخ.
فقد أعله أبو داود في " سننه " عقب (٢٤٢١) إذ قال: «هذا الحديث منسوخ».
قال الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٢/ ٤٧٠ (٩٣٨) معقباً: «وادعى أبو داود أنَّ هذا منسوخ، ولا يتبين وجه النسخ فيه، قلت: يمكن أنْ يكون أخذه من كونه ﷺ كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر، ثم في