شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَالتَّفَعُّلُ يَأْتِي لِأَخْذِ الشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ.
وَأَمَّا الْحِفْظُ: فَهُوَ أَخْذُ الْمَحْفُوظِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَتَحْصِيلُهُ.
وقوله: "إِنْ فَاءَتْ بِهِ هِمَّتُهُ" (١): كَذَا الرِّوَايَةُ، فَاءَتْ بِالْفَاءِ، وكانَ أَبُو عَلِيٍّ البغدادِي يَقُولُ: الصَّوَابُ "نَأَتْ بِهِ هِمَّتُهُ" بِالنُّونِ: أَي نَهَضَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاءَ بِالْحِمْلِ، يَنُوءُ: إِذَا نَهَضَ بِهِ مُتَثَاقِلًا. وَالذِي أَنْكَرَ أَبُو عَلِيٍّ غَيْرُ مُنْكَرٍ، وَمَعْنَاهُ: إِنْ رَجَعَتْ بِهِ هِمَّتُهُ إِلَى النَّظَرِ الذِي أَغْفَلَهُ.
والفَيْءُ: الرُّجُوعُ، فَالْهَاءُ فِي "بِهِ" فِيمَنْ قَالَ: نَأَتْ بِالنُّونِ تَعُودُ إِلَى الْكِتَابِ، كَمَا يَقُولُ: نَاء بِالْحِمْلِ: إِذَا اسْتَقَلَّ بِهِ وَأَطَافَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَعُودَ عَلَى مُغْفِلِ التَّأْدُّبِ: أَيْ إِنْ نَهَضَتْ بِهِ هِمَّتُهُ إِلَى النَّظَرِ. وَمَنْ رَوَى فَاءَتْ، بِالْفَاءِ، فَالْهَاءُ فِي "بِهِ" تَعُودُ عَلَى الْمُغْفِلِ لِلتَّأَدُّبِ، أَيْ إِنْ رَجَعَتْ بِهِ هِمَّتُهُ إِلَى النَّظَرِ بَعْدَ إِعْرَاضِهِ عَنْهُ.
ع: إِنَّمَا صَوَّبَ أَبُو عَلِيٍّ: نَاءَتْ لِأَنَّهَا تَتَعَدَّى بِالبَاءِ، وَفَاءَتْ بِإِلَى، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ: إِنْ فَاءَتْ إِلَيْهِ هِمَّتُهُ.
وأَضَلَّ: أَتْلَفَ. يُقَالُ: أَضَلَّ الرَّجُلُ نَاقَتَهُ: إِذَا ضَلَّتْ لَهُ وَتَلِفَتْ. وَأَسْتَظْهِرُ: أَسْتَعِدُّ، وَاسْتَظْهَرَ بِكَذَا: اسْتَعَانَ بِهِ. والآلَةُ: الْأَدَاةُ.
والوَطَرُ: الْحَاجَةُ، وَالْإِدَالَةُ (٢): مَصْدَرُ أُدِيلَ الْعَامِلُ عَنْ عَمَلِهِ، إِذَا صُرِفَ عَنْهُ وَعُزِلَ.
ط: "يَقُولُ: كِتَابِي مُعَدًّا مَذْخُورًا لِمُغْفِلِ التَّأَدُّبِ الَّذِي شَغَلَهُ جَاهُهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَالنَّظَرِ، فَإِذَا عُزِلَ عَنْ عَمَلِهِ قَرَأَهُ، وَإِنْ ظَهَرَ إِلَيْهِ فَضْلُ النَّظَرِ، وَهُوَ فِي جَاهِهِ وَحُرْمَتِهِ، قَضَى مِنْهُ وَطَرَهُ" (٣).
قوله: "وَأَلْحَقَهُ، مَعَ كَلَالِ الْحَدٍّ" (٤) الكلام.
(١) أدب الكتاب: ١٨.(٢) المفردات في أدب الكتاب: ١٢.(٣) الاقتضاب: ١/ ٧٨.(٤) أدب الكتاب: ١٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.