وَأَحْكَمْتُهَا، إِذَا جَعَلْتَ لَهَا حَكَمَةً لِأَنَّ الْحِكْمَةَ تَمْنَعُ مُتَعَلِّمَهَا مِنَ الْقَبِيحِ كَمَا تَمْنَعُ الْحَكَمَةُ الدَّابَّةَ مِنَ الْاضْطِرَابِ وَالنَّزَقِ، ومِنْهُ قِيلَ: أَحْكَمْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَتْقَنتَهُ. وَحَكَمَ الرَّجُلُ، يَحْكُمُ: إِذَا صَارَ حَكِيمًا، قال النَّمْرُ بْنُ تَوْلَبٍ (١): (متقارب)
وَأَحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبُّا رُوَيْدًا … فلَيْسَ يَهْولُكَ أَنْ تَصْرِمَا
وَأَبْغَضْ بَغِيضَكَ بُغْضًا رُوَيْدًا … إذا أَنْتَ حَاوَلتَ أَنْ تَحْكُمَا (٢)
وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلُوا قَوْلَ الْنَّابِغَةِ: (بسيط)
اُحْكُمْ كَحُكُم فَتَاةِ الْحَيِّ (٣)
وقوله: "وَلَكِنَّهُ أَطالَ الْكَلَامَ" (٤).
ع: الْأَوْلَى فِي هَذَا أَنْ يَقُولَ: وَلَكِنَّهُ أَطَالَ تَارَةً لِلْإِفْهَامِ وَحَذَفَ تَارَةً لِلْإِيجَازِ وَكَرَّرَ تَارَةً لِلتَّوْكِيدِ.
وقوله: "وَلَيْسَ يَجُوزُ لِمَنْ قَامَ مَقَامًا فِي تَحْضِيضِ" الكلام.
ط: التَّحْضِيضُ والْحَضُّ: الْإِغْرَاءُ بِالشَّيْءِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ.
الْحَمَالَةُ: الْكَفَالَةُ يُقَالُ: تَحَمَّلْتُ بِالشَّيْءِ كَقَوْلِكَ: تَكَلَّفْتُ بِهِ، وَفُلَانٌ حمِيلٌ بِكَذَا وَكَفِيلٌ بِمَعْنَى. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَوْ حَمَالَةٌ لِدَمٍ بِاللَّامِ،
(١) النمر بن تولب بن زهير بن أقيش العكلي، شاعر مخضرم، له ديوان شعر، توفي نحو (١٤ هـ). طبقات فحول الشعراء: ١٥٩؛ الإصابة: (ت ٨٨٠٤)؛ الخزانة: ١/ ٣٢١؛ الأعلام: ٨/ ٤٨.
(٢) البيتين في كتاب: شعراء إسلاميون: شعر النمر بن تولب: ٣٧٩، وفي ديوانه: ١٠٥؛ الأغاني: ٢٢/ ٢٩٧ روايته:
فليس يَهُولكَ أنْ تَصْرِمَا
مجمع الأمثال: ١/ ٢٠٩، ل والتاج والتهذيب (حكم).
(٣) تمامه:
إِذْ نَظَرَتْ .... … إِلَى حَمَامِ سِرَاعٍ وَارِدِ الثَّمّدِ
وهو في ديوانه: ٨٤؛ الكتاب: ١/ ٨٥؛ الخزانة: ١٠/ ٢٥٣؛ أمالي ابن الشجري: ٣/ ٢٩.
(٤) أدب الكتاب: ١٩.