عَلَيْهِ الْعَامَّة الْآن وَلَا يَسْتَطِيع أَن يردهم عَن ذَلِك أحد، وَانْظُر مَا وَجه الْمَنْع فِي إِبْدَال ريالين مثلا بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ درهما حَيْثُ كَانَ صرفه بِسِتَّة عشر درهما كَمَا فِي زمننا هَذَا مَعَ اتِّحَاد الْجَانِبَيْنِ فِي الْوَزْن أَو كَون أَحدهمَا أَزِيد بسدس، وَالظَّاهِر الْجَوَاز مَعَ اتِّحَاد الْوَزْن مُطلقًا أَو إِلَى سِتَّة مَعَ زِيَادَة أحد الْجَانِبَيْنِ بسدس فدون لِأَن الْمَسْأَلَة إِنَّمَا أجيزت على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم للمعروف وَهُوَ لَا يخْتَص بِالْوَاحِدِ وَالله أعلم. وَبِالْجُمْلَةِ فاشتراط لفظ الْمُبَادلَة إِنَّمَا هُوَ لكَونه دَالا على عدم المماكسة، وَفِيه إِشْعَار بِقصد الْمَعْرُوف، وَلَكِن الْعَامَّة الْيَوْم يعبرون عَنْهَا بِلَفْظ الصّرْف فَيَقُولُونَ: صرِّف لي هَذِه الدَّرَاهِم بِمِثْلِهَا أَو بريال مثلا، وَالظَّاهِر أَنه لَا ينْقض عقدهم لإخلالهم بِالشّرطِ الْمَذْكُور لِأَن الْمدَار فِي الْعُقُود على الْمَقَاصِد والمعاني لَا الْأَلْفَاظ، وَأما الريال بِالدَّرَاهِمِ الصغار فعلى مَا لهَؤُلَاء إِن كَانَ الريال يُوَافق وزن الْعدَد فَلَا إِشْكَال وَإِن كَانَ هُوَ أَزِيد بسدس فدون فَكَذَلِك، وَإِن كَانَت الدَّرَاهِم أَي مجموعها أَزِيد بسدس فَكَذَلِك أَيْضا، وَإِن كَانَ ظَاهر المُصَنّف الْمَنْع لِأَنَّهَا أَزِيد من سِتَّة وَإِن كَانَ كل وَاحِد من أفرد الدَّرَاهِم يزِيد بسدس فَيحْتَمل الْمَنْع لِأَن الدَّرَاهِم السِّتَّة عشر تكون زَائِدَة على الريال بِثَلَاثَة دَرَاهِم غير ثلث دِرْهَم، وَذَلِكَ لَا تسمح بِهِ النُّفُوس غَالِبا، وَيحْتَمل الْجَوَاز وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة غير منتفع بهَا كَمَا لَا يجوز إِبْدَال سِتَّة ريالات بِسِتَّة أُخْرَى أَو بِدَرَاهِم مَعَ كَون كل وَاحِد من ريال إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ زَائِدا على مُقَابِله بسدس، فيجتمع فِي تِلْكَ الأسداس ريال كَامِل، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِير وَلَو شَرْعِيَّة يجْتَمع فِيهَا دِينَار كَامِل وَذَلِكَ مِمَّا لَا تسمح بِهِ النُّفُوس، وَلَكِنَّك قد علمت أَن الْمدَار على كَون الزَّائِد لَا ينْتَفع بِهِ فِي التَّعَامُل، وكل مَا كَانَ كَذَلِك تسمح بِهِ النَّفس غَالِبا، وَيحْتَمل الْجَوَاز فَتَأمل ذَلِك. وَلَو شكّ فِي أحد الْجَانِبَيْنِ هَل هُوَ أوزن من الآخر بسدس أَو أَكثر أَو مساوٍ؟ فَينْظر للْغَالِب فَإِن غلب التقصيص فِي الدَّرَاهِم امْتنع وإلَاّ جَازَ كَمَا تقدم، ودراهم زمننا الْيَوْم لَا تزيد عَلَيْهِ وَلَا يزِيد عَلَيْهَا فِي الْغَالِب إِلَّا بالشَّيْء التافه. فرع: وَفِي المعيار عَن التّونسِيّ: يجوز مراطلة الدَّرَاهِم الْقَدِيمَة وَهِي أَكثر فضَّة بالجديدة قَائِلا لِأَن معطى الجديدة متفضل لَا انْتِفَاع لَهُ بِمَا فِي الْقَدِيمَة من زِيَادَة الْفضة، إِذْ لَو سكت الْقَدِيمَة لخسر فِيهَا وَيغرم عَلَيْهَا لتصير جَدِيدَة قَالَ: وَيجوز قَضَاء الجديدة عَن الْقَدِيمَة، وَمن بَاعَ قبل قطعهَا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا هِيَ اه بِاخْتِصَار. وَنَقله (ح) قَالَ (ت) : وَهَذِه الْفَتْوَى مُخَالفَة للمشهور اه. قلت: وَجه مخالفتها دوران الْفضل من الْجَانِبَيْنِ. والشَّرْطُ فِي الصَّرْفِ تَناجُزٌ فَقَطْ وَمَعَهُ المثْلُ بِثَانٍ يُشْتَرَطْ (وَالشّرط فِي الصّرْف) الْمَذْكُور أَولا (تناجز) فَلَا يجوز التَّأْخِير فِي الْقَبْض للعوضين أَو أَحدهمَا مَعَ افْتِرَاق وَلَو قَرِيبا فَإِن كَانَ التَّأْخِير بِالْمَجْلِسِ من غير افْتِرَاق فَيمْنَع الطَّوِيل وَيكرهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.