وَلَا تُحِلْ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِي ثانِيهِمَا إلَاّ إِن القَبْضُ اقْتُفِي (وَلَا تحل بِأحد النَّقْدَيْنِ) الْحَالين (فِي) أَي على (ثَانِيهمَا إِلَّا أَن الْقَبْض اقتفي) أَي اتبع بِحَضْرَة الثَّلَاثَة فِي مجْلِس لم يطلّ، وَقَوْلِي الْحَالين احْتِرَازًا مِمَّا إِذا لم يحل الْمحَال عَلَيْهِ، فَلَا يجوز إِذْ صرف مَا فِي الذِّمَّة شَرطه الْحُلُول، وَأما حُلُول الْمحَال بِهِ فَهُوَ الْمَوْضُوع. وَفِي الطّعامِ مَا إحَالَةٌ تَفِي إلاّ إذَا كَانَا مَعاً مِنْ سَلَفِ (وَفِي الطَّعَام مَا) نَافِيَة (إِحَالَة) مُبْتَدأ خَبره (تفي) أَي تَجِيء وَالْمَجْرُور يتَعَلَّق بِهِ أَي لَا تَجِيء الْحِوَالَة فِي الطَّعَام وَلَا تجوز فِيهِ أنْفق الطعامان أم لَا. اسْتَوَت رُؤُوس أموالهما أم لَا. حلا أَو احدهما أَو لَا. خلافًا لأَشْهَب فِي إِجَازَته إِيَّاهَا إِذا اتّفق الطعامان ورؤوس أموالهما على أَنَّهَا من معنى الْإِقَالَة أَو التَّوْلِيَة إِذْ أَخذ الْمثل عَن مثله إِقَالَة أَو تَوْلِيَة (إِلَّا إِذا كَانَا) أَي الطعامان (مَعًا من سلف) فَتجوز حِينَئِذٍ، وَإِن لم يحل الدّين الْمحَال عَلَيْهِ لِأَن طَعَام الْقَرْض يجوز بَيْعه قبل قَبضه بِخِلَاف مَا إِذا كَانَا مَعًا من بيع فَإِنَّهَا لَا تجوز، وَلَو حلا وَلَو قَبضه الْمحَال بِحَضْرَة الْمُحِيل والمحال عَلَيْهِ لما فِيهِ من بيع الطَّعَام قبل قَبضه إِذْ طَعَام البيع لَا يقبضهُ إِلَّا ربه، فَإِذا قَبضه الْمحَال كَانَ بيعا لَهُ قبل قَبضه قَالَ ابْن الْمَوَّاز. وَفِي اجْتِمَاعِ سَلَفٍ وَقَرْضِ يُشْتَرَطُ الحُلُولُ فِي ذَا الْقَبْضِ (وَفِي اجْتِمَاع) طَعَام (سلف و) طَعَام (قرض يشْتَرط) فِي جَوَاز الْحِوَالَة بِأَحَدِهِمَا على الآخر (الْحُلُول) أَي فِي الْمحَال بِهِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوع و (فِي) الطَّعَام (ذَا الْقَبْض) أَي الْمَقْبُوض حسا وَهُوَ الدّين الْمحَال عَلَيْهِ كَانَ هُوَ السّلم أَو الْقَرْض، فَلَا بُد من حلولهما مَعًا وإلَاّ لم تجز على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم وَقَالَ مَالك وَجَمِيع أَصْحَابه إِلَّا ابْن الْقَاسِم: تجوز وَإِن لم يحل الْمحَال عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة مَا إِذا كَانَا مَعًا من سلف. ابْن يُونُس: وَقَوْلهمْ أصوب وَوَجهه أَن الْعلَّة الَّتِي هِيَ البيع قبل الْقَبْض ضعفت عِنْدهم لما كَانَ أَحدهمَا من بيع وَالْآخر من سلم قَالَه أَبُو الْحسن، وَأَيْضًا فَإِن الْعلَّة جَارِيَة وَلَو مَعَ حلولهما مَعًا كَمَا قَالَه (ت) وعَلى قَوْلهم عول (خَ) حَيْثُ قَالَ فِي تعداد شُرُوطهَا: وَأَن لَا يَكُونَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.