فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[النساء]. لم يبين تفاصيلها وجزئياتها، من عدد ما فرض من الصلوات ومواقيتها، وعدد ركعاتها، وواجباتها، وسننها، ومفسداتها، وما إلى ذلك، وإنما ذكر أوقاتها إجمالًا.

ومن الآيات في ذلك قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)﴾ [الروم] ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء] ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨].

وأشار القرآن إلى كيفية الصلاة إجمالًا، فجاء في ذلك قول الله جلّ ذكره: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧].

وكان لا بد من البيان: والذي أجمل هو الذي يبين. وما أجمله الله في كتابه شاء أن يكون بيانه من نبيه محمد ﵊ فتكفلت السنّة قولًا وعملًا ببيان ما تدعو الحاجة إلى بيانه، من عدد ما فرض من الصلوات، ومواقيتها، وعدد ركعاتها، وشروطها وواجباتها، وسننها … ليقوم بها المكلَّف فيكون مؤديًا ممتثلًا، خارجًا من العهدة.

وكان الرسول صلوات الله عليه المبيّن عن ربه ﷿ ما أراد: يصلي بالمسلمين الصلوات الخمس بجماعة ويحرص على بيانها لهم قولًا وعملًا، حتى إنه صلّى مرة على المنبر يقوم ويركع ثم قال لهم: "إنما فعلت هذا لتأتمُّوا بي ولتعلَّموا صلاتي" (١) وجاء في الصحيح مما رواه البخاري ومسلم قوله ﵇: "صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي" (٢) فكان في بيانه لما أجمل الكتاب، تحقيق ما من شأنه إقامة الصلاة حق الإقامة كما أمر الله.


(١) رواه البخاري - الجمعة - (٩١٧)، ومسلم - مساجد - (٥٤٤)، وأحمد في "المسند" (٢٢٨٧١).
(٢) أخرجه البخاري - آداب - (٦٣١)، ومسلم - مساجد - (٦٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>