فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذا يدل على أن صلاة الظهر وقعت بعد أن صار ظل الشيء مثله، وأنتم لا تجيزون صلاة الظهر [عند هذا الوقت] (١).

قيل: هذا وهم علينا، وإنما يلزم ذلك أصحاب الشافعي؛ لأنهم يقولون: "صلى" أي فرغ (٢)، ونحن نقول: إذا صار ظل الشيء مثله؛ ابتدأ الظهر إن كان لم يصل، وآخر يبتدئ العصر، فعلم أنه مشترك على مذهبنا في الاختيار.

وعلى أنه يلزمكم هذا الخبر؛ لأن النبي ﵇ صلى في اليوم الأول العصر حين صار ظل الشيء مثله، وعندكم أن وقتها إذا صار ظل الشيء مثليه، فصار الخبر حجة عليكم لنا.

فإن قيل: لما صلى ﵇ في اليوم الثاني الظهر حين صار ظل كل شيء مثله؛ دل على أن ما بعده من وقت الظهر، إذ ليس يجوز أن يكون وقتًا للظهر والعصر لقول رسول الله ﷺ: "آخر وقت الظهر حين يدخل وقت العصر" (٣).

قيل: هذا فاسد؛ لأن النبي ﵇ صلاها في اليوم الثاني لوقت العصر بالأمس، فصار مشتركًا بين آخر وقت الظهر وأول وقت العصر.

وقوله: "آخر وقت الظهر حين يدخل وقت العصر" (٤) وهو معنى ما ذكرناه.

فإن قيل: فإن صلاته في اليوم الأول منسوخة بصلاته في اليوم الثاني.

قيل: هذا فاسد من وجهين:


(١) ما بين المعقوفتين مطموس بالأصل، وما أثبته مفهوم من السياق.
(٢) انظر المجموع (٤/ ٤١).
(٣) تقدم تخريجه (٤/ ٨٣).
(٤) تقدم تخريجه (٤/ ٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>