فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأما ما ذكر عن علي ﵇ من الدليل على فرضها في أنها لا تسقط في شدة الخوف واستدلاله بالآية؛ فالآية تدل على أنها ليست بواجبة؛ لأنه رد الأمر إلى اختيار النبي ﷺ بقوله: ﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾، ولو كانت واجبة؛ لكان يقول له: "وإذا كنت فيهم [فأقم] (١) لهم الصلاة".

فصار منزلة قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ منزلة قول النبي ﵇: "من كان له مال فأراد أن يوصي فيه فلا يبت إلا ووصيته عند رأسه" (٢).

وجواب آخر: وهو أن الجماعة في الحرب من التدبير؛ لأنهم لو صلوا واحدًا واحدًا؛ لكان يخرج الوقت، فجعلهم فرقتين ليؤدوا الصلاة في وقتها.

فإن قيل: فقد قال ابن مسعود ﵀: "لو صليتم في بيوتكم لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم" (٣).

فدل (٣٠٢) على أنها فرض.

قيل: قوله: "سنة نبيكم" نص في أنها سنة (٤).

وقوله: "لضللتم" محمول على تركها على معنى الرغبة عنها، فأما مع اعتقاد فضلها؛ فلا.


(١) في الأصل: فأقمت، ولا يتناسب مع السياق.
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٣٨) ومسلم (١٦٢٧/ ١) عن ابن عمر، ولفظه: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده". وفي لفظ لمسلم: "يريد أن يوصي فيه".
(٣) أخرجه مسلم (٦٥٤/ ٢٥٧).
(٤) السنة هنا بمعنى الطريقة، فلا ينبغي حملها على الاصطلاح الحادث.

<<  <  ج: ص:  >  >>