فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: فإن النبي ﵇ لم يكن يصلي صلواته إلا جماعة، وكذلك الصحابة، ولم يأذن في التخلف إلا لعذر، وهذا يدل على أنها فرض.

قيل: نحن نقول: إنه ﵇ لا يفعل ويداوم إلا على الأفضل، واستفدنا الجواز من قوله: "صلاة الجماعة تفضل على الفذ بسبع وعشرين درجة" (١).

فإن قيل: فالجماعة للجمعة فرض، فكذلك سائر الصلوات؛ لأنها صلاة مفروضة.

قيل: الجمعة غلظ أمرها لأنها ظُهر قصرت، فخصت بأوصاف، منها: الخطبة، ومنها: المسجد، ومنها: أنها لا تجب باثنين وثلاثة (٢)، وليس كذلك سائر الصلوات.

فإن قيل: فقد روي عنه ﵇ أنه قال: "من سمع النداء فلم يجب؛ فلا صلاة له إلا من عذر" (٣).

فنفى أن تكون له صلاة إلا مع الإجابة.


= واجبة مطلقًا لبين ﷺ ذلك للأعمى، ولقال له: انظر من يصلي معك، ولقال في المتخلقين: إنهم لا يحضرون جماعته ﷺ ولا يجمعون في منازلهم، والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، فالأحاديث إنما دلت على وجوب حضور جماعته ﷺ عينا على سامع النداء لا على وجوب مطلق الجماعة كفاية ولا عينا". سبل السلام (٢/ ٩).
(١) تقدم تخريجه (٤/ ١٨٣).
(٢) هذا القيد بهذا العدد مردود عند المخالف؛ إذ إنه يوجبها بالعدد المذكور. انظر المحلى (٣/ ٢٤٨ - ٢٥٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٥١) وابن ماجه (٧٩٣) والبيهقي (٣/ ٧٥) والحاكم (٢٤٦١) وصححه ووافقه الذهبي، وصححه كذلك ابن حزم في المحلى (٣/ ١٠٥) والحافظ في التلخيص (٢/ ٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>