فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وبما روي عن النبي ﷺ أنه قال يوم الخندق: "شغلونا عن الصلاة الوسطى إلى أن غربت الشمس، ملأ الله قلوبهم نارا" (١).

قالوا: ومعلوم أنه لم يحبس عن الصبح وإنما حبس عن العصر.

قالوا: وأيضا فإن الوسطى ما كان في وسط الشيء، يقال وسط القوم، والعصر تتوسط صلاتي النهار وصلاتي الليل، وهي الوسطى.

والجواب عن حديث حفصة؛ فقد عارضه ما ذكرناه عنها أن النبي ﷺ قال: والصلاة الوسطى وصلاة العصر" (٢)، فدل أن الوسطى غير العصر (٣).

ورجحنا قولنا بما تقدم ذكره، وفي خبرنا عنها أنه ﷺ قرأ ذلك، [و] (٤) في هذا الخبر أنه سمعته يقول ذلك، والقراءة أولى.

وقول حفصة لكاتبها يكتب ذلك فلا يعمل عليه.

وكذلك حديث أبي هريرة وسمرة معارض بقوله: "وصلاة العصر"، والترجيح معنا.

وأما حديث الخندق؛ فإن النبي ﷺ حبس عن الظهر، والعصر،


= وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبري في تفسيره (٢/ ١٣٩٥) والبيهقي في الكبرى (١/ ٦٧٥).
وفي الباب عن ابن مسعود مرفوعا:" الصلاة الوسطى صلاة العصر" أخرجه الترمذي (١٨١) وقال: حسن صحيح. وعن البراء بن عازب أخرجه مسلم (٦٣٠/ ٢٠٨).
(١) أخرجه البخاري (٤٥٣٣) ومسلم (٦٢٧/ ٢٠٥) ولفظ مسلم: "عن الصلاة الوسطى صلاة العصر".
(٢) تقدم تخريجه (٤/ ٣٣٦).
(٣) بناء على أن العطف يقتضي المغايرة.
(٤) ساقطة من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>