فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فسقطت عن المأموم (١).

وقد دللنا أن القراءة المفروضة على المنفرد تسقط خلف الإمام إذا كانت حال الإمام تختلف فيه (٢).

فإن قيل: فإنه ذكر للانتقال من ركن إلى ركن في الصلاة؛ فوجب أن يكون الإمام والمأموم في الإتيان بأصله على طريقة واحدة كالتشهد.

قيل: هذا يفسر بالسورة التي بعد فاتحة الكتاب؛ هي على الإمام في الركعتين، وليست على المأموم.

وعلى أننا قد بينا أن قوله: "سمع الله لمن حمده" سقط على المأموم لاختلاف حال الإمام فيها، ولأن المأموم مجيب للدعاء.

وبين هذا أنه ﷺ قسم الذكر بين العاطس والمشمت (٣)، كما قسم بين الإمام والمؤتم في الخبر الذي رويناه، فلما لم تجز مشاركة أحدهما صاحبه فيما يقوله؛ فكذلك الإمام والمأموم، وقول الإمام: "سمع الله لمن حمده" استجابة لدعاء داع، وقول المأموم: "ربنا لك الحمد" على وجه المقابلة، لأنه لا حامد له غير المؤتم في هذه الحالة، فلا يشرك أحدهما صاحبه، كالعاطس والمشمت. وبالله التوفيق.

* * *


(١) انظر التجريد (٢/ ٥٣٠).
(٢) انظر ما تقدم (٤/ ٣١٤).
(٣) أخرج أحمد (١/ ١٢٠) من حديث علي: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد الله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله؛ فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم".

<<  <  ج: ص:  >  >>