فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب الآخر: أن الأمر إذا تجرد يقتضي فعل مرة.

وعلى أننا قد ذكرنا من الدلائل والقياس ما يجوز حمله على الندب.

وكذلك الجواب عما يذكرونه أن النبي ﷺ سمع رجلا يدعو في صلاته، لم يحمد ربه، ولم يصل على نبيه، فقال ﷺ: "إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه، وليصل على النبي" (١).

وحديث ابن مسعود: "كنا إذا جلسنا في الركعتين لم ندر ما نقول إلا أن نسبح، وإن رسول الله ﷺ عُلم جوامع الخير ومفاتحه، فأقبل علينا بوجهه فقال: "إذا جلستم في الركعتين فقولوا التحيات لله"، إلى أن قال: "ثم يصلي على النبي، ثم يسل حاجته" (٢)؛ مثل الجواب الأول (٣).

فإن قيل: فقد قال ﷺ: "لا صلاة لمن لم يصل علي" (٤)

قيل: معناه: لمن لم يصل علي في دهره، وقد بينا أنه فرض على الإنسان أن يصلي عليه مرة في دهره (٥).


(١) أخرجه أبو داود (١٤٨١) والترمذي (٣٤٧٧) وأحمد (٦/ ١٨) وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٩٦٩) والنسائي (١١٦٣) وأحمد (١/ ٤٠٨) وابن المنذر (٣/ ٣٨٤) وصححه ابن خزيمة (٧٢٠).
(٣) قوله: مثل الجواب الأول "متعلق بقوله" وكذلك الجواب عما …
(٤) أخرجه ابن ماجه (٤٠٠) والدارقطني (١/ ٣٥٥) والبيهقي (٢/ ٣٧٩) وهو ضعيف من أجل عبد المهيمن بن عباس، قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال البيهقي: "ضعيف لا يحتج برواياته". وانظر نصب الراية (١/ ٤٢٦).
(٥) اتفق العلماء على وجوب الصلاة على النبي ﷺ، ولكن اختلفوا في المقدار، فمنهم من =

<<  <  ج: ص:  >  >>