فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مرورها بين يديه، فادفعوا المرور"؛ لصح ذلك، فهذا تقديره.

فإن قيل: فإن خبر ابن عباس لم يذكر فيه أن النبي ﵇ نوى دخول المرأة في إمامتها، فلم يؤثر في صلاته.

وعلى أن ابن عباس لم يقل: (٣٦٥) إنه بقي إلى جانبها منهم إنسان، وذكر أنهم تقدموا وتأخروا، [والملاحظة] (١) لا تكون من خلفها، وإنما تكون من موضع تمكن فيه الملاحظة.

قيل: أما قولكم: "إن النبي ﵇ الله لم ينو أن يكون إماما لها؛ فهذا مما لا يحتاج إليه، وهذه مسألة خلاف نحن نذكرها بعد هذا إن شاء الله.

ولم يحتج بأن النبي ﵇ فسدت صلاته لأنه قدامها وقدام الصف، وإنما الكلام على من حصل إلى جانبها في صلاة واحدة.

وقولكم: إن ابن عباس لم يذكر أنه بقي بجنبها إنسان؛ بل قد ذكر؛ لأنه قال: "منهم من تقدم، ومنهم من تأخر، وهذا للتبعيض، فلابد أن تبقى منهم بقية، وإلا كان يقول: فمنهم من تقدم، وتأخر الباقون، أو منهم من تأخر، وتقدم الباقون، فلما قال منهم في الفريقين؛ دل على أن الباقين إلى جنبها.

وقوله: "منهم من تأخر"؛ فهو ضد التقدم، فإن كان أراد بقوله: "تأخر" أي تباعد من جانبها؛ فإن التقدم ضده، فكأنه تقدم إلى جانبها، فلا معنى لما قالوه.


(١) في الأصل: للملاحظة.

<<  <  ج: ص:  >  >>