فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولم يتكلموا لمصلحة الصلاة، وبنوا ولم ينقل أنهم أعادوا، فدل أنهم تكلموا في حال إباحة الكلام.

قيل: أولئك حديثهم حديث ذي اليدين تكلموا وعندهم أن الصلاة قصرت، وأنهم في غير صلاة.

فإن قيل: فقد قال ﵇: "صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين" (١).

وهذا ينفي صحة الصلاة مع وجود الكلام أيّ كلام كان، إلا أن تقوم دلالة.

قيل: قد بينا قبل هذا أنه ليس كل ما لا يصلح يفسد؛ لأن الالتفات والسلام من اثنتين ناسيا لا يصلح فيها ولا يفسدها.

وعلى أنه لو قال: إنه لا يصلح ويفسد؛ جاز أن يخص بما ذكرناه من حديث ذي اليدين، فيكون تقديره: إنه لا يصح ويفسد إذا كان لغير مصلحة، فأما إذا كان لمصلحة الصلاة؛ فإنه يصلح ولا يفسد.

فإن قيل: فإن النبي ﵇ تكلم وهو يظن أنه خارج الصلاة، فكلامه في حال نسيانه، وأبو بكر وعمر وإن كانا عامدين فإنه واجب عليهما أن يجيبا النبي ﵇ فهو مخصوص بذلك، كما لو سألهما عن غير ذلك لوجب عليهما أن يجيباه.

قيل: قد بينا أن النبي ﵇ (٣٧٤) قبل مسألة أبي بكر وعمر قد حصل له كلام ذي اليدين، فقد نبهه على أمر كان عنده أنه كان يجوز أن يكون، فلو


(١) تقدم تخريجه (٤/ ٢٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>