<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قيل: عنه جوابان:

أحدهما: إنه لم يخص الأولياء المناسبين (١)، فهو عام لكل المسلمين.

والجواب الثاني: أن الوصي ولي عندنا من وجهين:

أحدهما: ولاية الإيمان لقوله ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٢)، فهو عموم في كل ولاية إلا ما خصته الدلالة.

ومن السنة قوله ﷺ "تستأمر اليتيمة في نفسها" (٣)، فأمر باستئمارها، ولم يخص من يستأمرها، فدل على أنها إذا استؤمرت فأَمرت؛ جاز النكاح.

ولنا أيضا ما روي أنه ﵇ قال في اليتيمة: "إنها يتيمة، وإنها لا تزوج إلا بإذنها" (٤).

فدل على أنها إذا أذنت؛ جاز النكاح، ولم يخص من يستأذنها، فهو عموم في كل مزوِّج إلا أن تقوم دلالة.

فإن قيل: فقد روي أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه عثمان بن مظعون من عبد الله بن عمر، فكرهوا عبد الله، فجاء قدامة إلى النبي ﷺ فقال: أنا عمها، ووصي أبيها، وما نقموا عبد الله إلا أنه لا مال له، فقال ﷺ: "إنها


(١) أي الأولياء من النسب.
(٢) سورة التوبة، الآية (٧٢).
(٣) هذه الرواية عند أحمد (١/ ٢٦١) والنسائي (٣٢٦٢) عن ابن عباس بإسناد حسن، وأخرجه أبو داود (٢٠٩٣) والترمذي (١١٠٩) وابن أبي شيبة (١٦٢١٦) والبيهقي (٧/ ١٩٤) عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث حسن.
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ١٣٠) والبيهقي (٧/ ١٩٥) وسنده حسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>