<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قيل: هذا غلط؛ لأن الكافر عندنا فاسق في دينه وديننا؛ لأنَّهُ قد ثبت عندنا أنهم يحرفون، وأنهم علموا من كتابهم أن نبينا ﵇ مبعوث، وأن شريعتهم منسوخة، وعقد دينهم أن يقبلوا ما جاء به نبيهم، فإن عدلوا عنه؛ فسقوا، فقد فسقوا بتكذيبهم نبينا ﵇ وبما جاء به، فهم فساق في دينهم وديننا على ما قلناه.

على أننا قد ذكرنا دلائل وقياسات لا يثبت بإزائها شيء.

فإن استدلوا بقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ (١)، وأنه تعالى نفى [أن] (٢) يسوى بينهما في كل شيء، وقال ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٣).

قيل: هذا وارد في المؤمنين وفي الكفار، وهم لا يستوون.

على أن هذه الظواهر مخصوصة بما ذكرناه من قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٤)، وقوله ﵇: "لا نكاح إلا بولي" (٥)، وبالقياس على العدل، وبما ذكرناه من الاستدلال والمعاني.

فإن قيل: لما زالت ولايته عن مالها؛ فكذلك عن بضعها أيضًا لوجود الفسق فيه.

قيل: إن ولايته لا تزول عندنا عن مالها إذا كان ضابطا له مصلحا،


(١) سورة السجدة، الآية (١٨).
(٢) في الأصل: ألا، وهو يقلب المعنى.
(٣) سورة الحشر، الآية (٢٠).
(٤) سورة النور، الآية (٣٢).
(٥) تقدم تخريجه (٥/ ٣٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>