<<  <  ج: ص:  >  >>

والأخذ على أيديهم يقتضي منعهم من التصرف في أموالهم وغير ذلك، إلا أن يقوم دليل.

فإن قيل: فقد روى الحسن عن النبي ﵇: "لا حجر على حر" (١).

فهو عام.

قيل: هو مخصوص بالدليل الذي خصه إذا كان له دون خمس وعشرين سنة، وإذا ثبت لنا هذا؛ فلا فرق بين أن يبتدأ الحجر عليه وهو [كبير] (٢)، وبين أن لا ينقل حجره إن كبر.

فإن قيل: فقد قال ﵇: "ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو تصدقت فأمضيت، أو لبست فأبليت" (٣).

فدل على أنه إذا بذره في غير هذا؛ لم يحجر عليه؛ لأنه ﵇ لم يأمر بالحجر عليه.

وأيضًا فإنه مكلف يقبل إقراره على نفسه؛ فوجب أن لا يحجر عليه إذا كان عاقلًا مالكًا، دليله إذا بذر ماله في طاعة الله ﷿.

وأيضًا فلو منع من البيع والشراء والهبة؛ لمنع من الوصية، والكتابة، والخلع، والطلاق، والإقرار بالجناية.

قيل: أما قوله ﵇: "مالك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت" (٤)، إنما هو


(١) أخرجه ابن حزم في المحلى (٧/ ١٤١) موقوفًا على إبراهيم النخعي.
(٢) في الأصل: كثير.
(٣) رواه مسلم (٢٩٥٨) والترمذي (٢٣٤٢) والنسائي (٣٦١٣).
(٤) هو الحديث قبله.

<<  <  ج: ص:  >  >>