<<  <  ج: ص:  >  >>

والدليل على جوازها قول الله تعالى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ (١).

وهذه كفالة البدن؛ لأنه منعهم منه حتى [يتكفلوا] (٢) به (٣)، فدل على ما قلناه.

وأيضا فإنه إجماع الصحابة رحمة الله عليهم؛ روي "أنه كان لابن عمر على علي بن أبي طالب ﵇ حق فطالبه، فتكفلت به أم كلثوم" (٤).

وروي عن ابن مسعود قال: "أخرت بمسجد عبد الله بن النواحة وهو يؤذن ويقول: أشهد أن مسيلمة رسول الله، فكذبت سمعي، فوقفت حتى سمعت أصحابه يصرحون بذلك، فرجع وبعث إليه فأحضره، وقال: قد سمعت ما سمعت، ما فعل القرآن؟ قال: إنما كنت أتقيكم به، فأمر به حتى ضربت عنقه، ثم استشار الصحابة في أصحابه فقالوا: يستتابون و [يكفلهم] (٥) عشائرهم، فاستتابهم وكفّلهم عشائرهم" (٦).


(١) سورة يوسف، الآية (٦٦).
(٢) في الأصل: تكلفوا.
(٣) فألزمهم رده، وهذا معنى الكفالة بالنفس. التجريد (٦/ ٢٠١٥).
(٤) ذكره القدوري في التجريد (٦/ ٣٠١٦) والماوردي في الحاوي الكبير (٦/ ٤٦٢) ولم أجده مسندا.
(٥) في الأصل: يكلفون.
(٦) وأخرجه بسياق المصنف ابن المنذر في الأوسط (١٠/ ٦١٧ - ٦١٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٥٨ - ٣٥٩) وبقريب منه ابن حزم في المحلى (٦/ ٤٠٨) وضعف ذكر التكفيل فقط؛ لأن الذي انفرد بذكرها إسرائيل وهو ضعيف، وخالفه الثقات الأثبات كسفيان الثوري والأعمش وشعبة، فلم يذكروا التكفيل. =

<<  <  ج: ص:  >  >>