<<  <  ج: ص:  >  >>

فأدخلنا هذه الصفة لنستفيد بها بطلان العقد الذي جوزتموه.

فإن قيل: هذا يلزمنا ويلزمكم في شركة الأبدان؛ إذ علل أصحاب الشافعي لبطلانها بهذه العلة.

قيل: هذا بالعاجل قد صح لنا معكم، فإذا ألزَمَنا هذا أصحاب الشافعي؛ نازعناهم في العلة، والعلة التي لا تتعدى عندنا وعندهم صحيحة، وأنتم نازعتمونا في هذه، [فصارت] (١) [علتكم] (٢) في الأصل غير متعدية؛ فلم يصح عندكم.

ويجوز أن نستدل في أصل المسألة بنهيه ﵇ عن الغرر (٣)، ومن أعظم الغرر أن يلزم أحدهما ما لا يعلمه مما يجوز أن يضمنه الآخر من حيث لا أصل لهما من المال يرجعان إليه.

وقوله ﵇: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" (٤).

وما كان في كتاب الله ﷿ فإننا نعلمه إما صريحا أو مضمنا، ولسنا نجد جوازه في كتاب الله تعالى.

فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٥).

وهذا يتضمن كل عقد لكل شرط إلا أن يقوم دليل على [عدم] (٦) جوازها


(١) في الأصل: صارت.
(٢) في الأصل: عليكم.
(٣) تقدم تخريجه (٦/ ١٩٠).
(٤) تقدم تخريجه (٦/ ١٩١).
(٥) سورة المائدة، الآية (١)
(٦) ساقطة من الأصل، ولا بد منها حتى يستقيم المعنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>