فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد حصل العلم أنه ﷺ فعل ذلك مع عائشة مستسرا (١).

والجواب الثاني: هو أن النبي ﷺ قد فعل ذلك مستسرا به، وقد فعله ظاهرا منتشرا، وذلك أننا روينا أنه ﷺ أمر بأن تستقبل بمقعدته القبلة (٢).

فإن قيل: إن هذه أخبار وردت في النهي، بينة ظاهرة منتشرة على رؤوس الملأ، فلو كان المراد بالنهي فيها خصوص الصحاري والفلوات دون البنيان لم يترك النبي ﷺ البيان والتخصيص، ولكن يظهره على رؤوس الملأ كما أظهر النهي العام.

قيل: عن هذا جوابان:

أحدهما: أنه يجوز أن يرد الخبر ظاهرا، ويقع التخصيص على الخاص من الواحد والاثنين، ولا يقع ظاهرا للجماعة، كما يكون مخصوصا بالقياس الذي ربما علمه بعضهم، ثم يقع لباقيهم.

والجواب الآخر: هو أن بيانه قد حكيناه بينا ظاهرا من قوله ﷺ: استقبلوا بمقعدتي القبلة" (٣).

فإن قيل: فكيف جاز لابن عمر أن ينظر إلى مقعدة النبي ﷺ ويرى عورته؟.


= قولها: "فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا"، وهي عند الترمذي (١٠٨) وابن ماجه (٦٠٨) وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر التلخيص (١/ ١٣٤) وعين الإصابة ص (٣٢).
(١) انظر التجريد (١/ ١٥٣).
(٢) تقدم تخريجه (٢/ ٢٣١).
(٣) تقدم تخريجه (٢/ ٢٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>