فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قولنا؛ لأن الهاء في "أمسسه" كناية عن الماء، فقال: "أمسسه بشرتك"، فيحتاج أن يكون [ماسا لجميع بدنه، والمماسة بكل جزء من الماء لكل جزء من البشرة تكون] (١) باليد؛ لأن حقيقة المس إنما تكون باليد.

على أن الآية في الاغتسال، وما رويناه من قول النبي ﷺ للأعرابي (٢) أخص وأبين مما أوردوه، وليس فيه إجمال، فهو مبين لما أوردوه.

فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿وَإِن كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.

وإذا فعل ما نقوله قيل: قد تطهر.

قيل: لا يطلق عليه في الشريعة أنه قد تطهر إلا على صفة، وهو أن يغتسل ويمر يده، كما لا يحصل متطهرا إلا بماء طاهر وبالنية (٣).

فإن قيل: فقد روي أن النبي ﷺ قال: "أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات من ماء، فإذا أنا قد طهرت" (٤).

ولم يقل: قد تدلكت.

قيل: عن هذا أجوبة:

أحدهما: أنه أراد أن يعلمنا أنه ليس للماء قدر محدود، وأن هذا القدر يكفي.


(١) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.
(٢) تقدم تخريجه (٢/ ٤).
(٣) تقدم بيان الخلاف في اشتراط النية في الطهارة.
(٤) تقدم تخريجه (٢/ ٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>