<<  <  ص:  >  >>

أحدُها: أنْ يُقِرَّ به، اتَّفق الفقهاءُ على ثُبوتِ الزِّنَى بالإقرارِ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ رَجَم ماعزًا والغامديَّةَ بإقرارَيهِما.

ويَكفِي لإقرارٍ مَرَّةٌ واحدةٌ، لأنَّ النبيَّ ﷺ اكتَفَى مِنْ الغامديَّةِ بإقرارِها مرَّةً واحدةً.

ويُشترَط في الإقرارِ أنْ يَكون مفصَّلاً مبيِّنًا لحقيقةِ الوَطءِ؛ لِتَزولَ التُّهَمةُ والشُّبهةُ، ولقولِ النبيِّ ﷺ لماعزٍ: «لعلَّك قَبَّلتَ أو غَمَزتَ أو نَظَرتَ؟» قال: لا يا رسولَ اللهِ، قال: «أَنِكتَها؟»، لا يَكْنِي، فعِند ذلكَ أَمَر برَجْمِه.

وفي روايةٍ: قال: «حتَّى غابَ ذلكَ مِنْكَ في ذلكَ مِنها؟» قال: نعَم، قال: «كَمَا يَغِيب المِرْوَدُ في المُكْحُلةِ والرِّشاءُ في البِئرِ؟» قال: نعم. قال: «فهل تَدرِي ما الزِّنَى؟» قال: نعَم، أَتيتُ منها حرامًا ما يَأتي الرَّجُل مِنْ امرأتِه حَلالاً. أخرجَها أبو داود، والنسائيُّ.

ويَأتي ما يتعلَّق بشُروطِ الإقرارِ في آخِرِ الكتابِ.

الأمرُ الثَّاني: مِمّا يَثبُت به الزِّنَى: الشَّهادةُ بالإجماعِ.

وذلك أنْ يَشهد عليه بزِنًى واحدٍ أربعةٌ يَصِفُونه؛ لقولِه تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النُّور: ٤]، لأنَّ النبيَّ ﷺ لمّا أقرَّ عندَه ماعزٌ، قال له: «أَنِكتَها؟»، لا يَكْنِي، قال: نعَم، قال: «كمَا يَغِيب المِرْوَدُ في المُكْحُلَةِ، والرِّشاءُ في البِئرِ؟» قال: نعَم. وتقدَّم قريبًا.

ولقولِه ﷺ لهلالِ بنِ أُميَّةَ: «ائْتِ بأربعةِ شُهداءَ يَشهدون على صِدقِ مَقالَتِك، وإلاّ فحدٌّ في ظَهرِك». رَواه البخاريُّ. وعند ابنِ حَزمٍ: أنه يُقبَل في الزِّنَى امرَأَتان مُسلِمَتان عَدلَان، فيَكونُ الشُّهودُ ثلاثةَ رجالٍ وامرَأَتَين، أو رَجُلَين وأربعَ نِسوةٍ، أو رَجُلاً وستَّ نِسوةٍ،

<<  <   >  >>